تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
عليه الصفات والأسماء ، كما تختلف على غيره » « 1 » . وجاء في حديث آخر عن نفس الإمام عليه السلام في تفسير وصف « الأول » : « الأول لا عن أوّل قبله ، ولا عن بدءٍ سبقه ، والآخر لا عن نهاية . . . ولم يزل ولا يزول بلا بدءٍ ولا نهاية » « 2 » .

3 - الإجابة عن سؤال

يرد هذا السؤال عادةً في مباحث معرفة اللَّه تعالى ومن قِبَل الأفراد قليلي الخبرة وهو : أنتم تقولون : إنّ لكل شيء خالقاً ومبدعاً ، إذن فمن خلق اللَّه عز وجل ؟ والعجيب هو أنّ بعض فلاسفة الغرب طرحوا هذه الأسئلة أيضاً ، وهي علامة على مقدار تصورهم السطحي في المباحث الفلسفيّة وتفكيرهم البدائي . يقول الفيلسوف الإنجليزي الشهير ( برتراندراسل ) في كتابه ( لِمَ لا أكون مسيحيّاً ؟ ) : « كنت اعتقد باللَّه في شبابي ، وكنت أعتقد ببرهان علّة العلل كأفضل دليلٍ عليه ، وهو أنّ كل ما نراه في الوجود ذو علّة معينة ، ولو تتبّعنا سلسلة العلل لانتهت بالعلّة الأولى ، وهي مانُسميّه باللَّه . لكنني تراجعت عن هذه العقيدة بالمرّة فيما بعد ، لأنني فكرت بأنّه لو كان لكلّ شيء علّة وخالق ، لوجب أن يكون للَّه‌علة وخالق أيضاً » « 3 » . لكننا لا نعتقد بأنّ أحداً له أدنى اطلاع على المسائل الفلسفية الخاصّة بمباحث معرفة اللَّه تعالى ، وما وراء الطبيعة ، يحار في الإجابة عن هذا السؤال ، فالمسألة واضحة جدّاً ، فعندما نقول : إنّ لكل شيءٍ خالقاً وموجداً ، نقصد ( كُلّ شيء حادثٍ وممكن الوجود ) ، لذا
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، ج 1 ص 115 ( باب معاني الأسماء ) ح 5 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 116 ، ح 6 . ( 3 ) برتراند راسل ، في كتابه ( لِمَ لَم أكُن مسيحيّاً ) .