لاستحالة وجود المعلول بدون علة . وإذا آمنّا بأزليته سبحانه فإنّها مصحوبة أيضاً بأبديته ، لأنّ الوجود الأزلي لامحدود حتماً ، ووجود كهذا سيكون أبديّاً بالطبع ، مضافاً إلى ذلك فإنّ نفس التفكر في حقيقة وجود اللَّه تعالى يوصل إلى هاتين الصفتين بسهولة ، لأنّ دلائل إثبات وجود اللَّه تفيد كونه ( واجب الوجود ) ، ونعلم أنّ واجب الوجود لا يُمكن أن يكون منفصلًا عن الوجود أبداً ، أو بعبارة أصح ، الوجود عين ذاته ، ولم يُعطَ له من الخارج ليُؤخذ منه في زمانٍ ما ، ووجود كهذا كان منذ الأزل وسيبقى إلى الأبد .
وقد تُجمع هاتان الصفتان في صفة واحدة هي ( السرمديّة ) ، لأنّ الوجود السرمدي هو الوجود الذي لا بداية له ولا نهاية كما قال بعض أرباب اللغة .
وما قاله بعض ذوي الأفكار الضيقة من إمكانية تصُّور ذات تكون وجوداً واجب الوجود في زمانٍ ، وغير واجب للوجود في زمان آخر ، إنّما هو كلام واهٍ جدّاً ولا أساس له ، ويدل على عدم فهمهم معنى ( واجب الوجود ) بصورة صحيحة ، لأنّه وكما قُلنا سابقاً : فإنّ واجب الوجود هو عين الوجود ، فكيف يُمكن أن ينفصل عن الوجود ! ؟
وكذلك مانُقِلَ عن بعض الأشاعرة من اعتقادهم بأنّ صفة البقاء والأبديّة زائدة على الذات الإلهيّة المقدّسة ، إنما يدل على عدم دقّتهم في معنى ومفهوم واجب الوجود .
2 - أزلية اللَّه تعالى وأبديته في الروايات الإسلاميّة
هنالك خُطب عديدة في نهج البلاغة أكّدت على هذا المعنى ، وكمثال على ذلك :
نقرأ في الخطبة 163 : « ليس لأوليته ابتداءٌ ، ولا لأزليته انقضاءٌ » .
وجاء في الخطبة 185 : « مُستشهدٌ بحدوث الأشياء على أزليته » .
كما نقرأ في نفس الخطبة : « واحدٌ لا بعدد ، ودائمٌ لا بأمد » .
وجاء في أصول الكافي في فصل « معاني أسماء اللَّه » في تفسير « هو الأول والآخر » عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : « هو الأول قبل كل شيء وهو الآخر على مالم يزل ولا تختلف