تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
بعض الموارد الخاصّة التي تحصل بإرادة اللَّه تعالى أيضاً ! « 1 » . علاوةً على ذلك وكما قلنا سابقاً : إنّ الموجودات الإمكانية هي فانية في حال وجودهاأيضاً ، لأنّ بقاءَها قائم ببقاء اللَّه سبحانه . ( تأمل جيداً ) . يتّضح من مجموع ما ذكرناه أنّ القرآن الكريم وضّح مسألة أزليّة وأبديّة وجود اللَّه تعالى بصورة تامّة ، على الرغم من عدم استعماله كلمتي ( الأبد ) و ( الأزل ) ، لكنّه استعمل تعابير من قبيل ( الأول ) و ( الآخر ) و ( الباقي ) و ( عدم الفناء والهلاك ) والتي تُفصح عن مفهومي الأزليّة والأبديّة . واللطيف أن البعض قالوا : إنّ كلمة ( أزل ) مأخوذة من جملة ( لا يزال ) ، والتي هي بالأصل مأخوذة من مادّة ( زوال ) ، أي التحُّول والتغيُّر ، ولعلّ هذا هو السّر في عدم استعمالها في الآيات القرآنية ، بل استُعملَت كلمة ( أوَّل ) بدلًا عنها ، والتي لها مفهوم أوضح وأبقى . و ( الأبد ) في اللغة أيضاً بمعنى ( الزمن الطويل ) ولا تُعطي مفهوم ( الآخر ) ، لذا فما ذُكرَ في القرآن الكريم بخصوص اللَّه سبحانه ( الأول والآخر والباقي وغير الفاني ) أبلغ من كلمة ( الأزل ) وكلمة ( الأبد ) من كل ناحية ، ولو أنّ هاتين الكلمتين قد وصلتا مرحلة الوضوح في عصرنا وزماننا الحاضر على أثر كثرة استعمالهما في هذين المفهومَين .

توضيحات

1 - النظرة الفلسفية لأزلية وأبديّة اللَّه تعالى

لقد ذكرنا سابقاً بانّه لا يوجد أحد من المؤمنين يُنكِر أزليّة وجود اللَّه عزّ وجلّ وأبديته ، لأنّه لو لم يكُن أزليّاً لاستلزم أن يكون حادثاً ، وإن كان حادثاً لاحتاج إلى علّة أخرى ،
هامش
( 1 ) تفسير الكبير ، ج 25 ، ص 24 .