وقال بعض المفسّرين : إنّ ( الأول ) و ( الآخر ) يشمل كل زمان ، و ( الظاهر ) و ( الباطن ) يشمل جميع حقيقة المكان ، لذا فالآية المذكورة كناية عن حضور اللَّه تعالى الدائمي في كل مكانٍ وزمان « 1 » .
وواضح أن تعبير « الزمان » وما شاكل في العبارات المذكورة هو لضيق البيان ، وإلّا فاللَّه سبحانه فوق الزمان والمكان .
وفي الآية الثانية وبالرغم من أنّ الحديث عن فناء سكّان الأرض ، لكنّها بالحقيقة لا تنحصر بأهل الأرض فقط ، يقول تبارك وتعالى : « كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * ويَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُوالْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ » .
صحيح أنّ التعبير بعبارة ( من عليها ) إشارة إلى الموجودات العاقلة من الجن والإنس ، لكنّه وكما احتمل بعض المفسّرينَ لا يستبعد أن يكون المقصود منها جميع الكائنات الحّية الأرضية ( من باب التغليب ) ، وعلى أيّة حال فالهدف الأساس من الأية هو بيان فناء جميع الموجودات وبقاء الذات الإلهيّة المقدّسة .
ولو أنّ ( وَجه ) في اللغة يعني قرص الوجه ، لكنّه في مثل هذه الحالات يعني الوجود والذات .
ولا يُستبَعد أن يكون التعبير بعبارة « ذو الجَلال والإكْرام » إشارة إلى الصفات الإلهيّة السلبيّة والثبوتية ، لأنّ ( ذو الجلال ) تحكي عن الصفات السلبية ، بمعنى أنّ اللَّه تعالى أجَلُّ وأعْلى من أن يوصف بها ، و ( الإكرام ) إشارة إلى الصفات المُظهرة لكمال الشئ ، وهي الصفات الإلهيّة الثبوتيّة ، كعلم اللَّه وقدرته .
أجَل ، إنّ الإله صاحب الجمال والجلال باقٍ دائماً ، ومن سواه فانٍ .
هامش
( 1 ) تفسير في ظلال القرآن ، ج 7 ، ص 718 .