3 و 4 - أزليّة وأبديّة اللَّه تعالى
تمهيد :
يعتقد جميع من يؤمن بوجود اللَّه تعالى بأزليته وأبديته سبحانه ، وهاتان الصفتان عين بعضهما ، لأنّ الوجود الأزلي لا يمكن أن يكون ذا عمرٍ وزمانٍ محدود ، وإلّا لما كان أزليّاً ، وعندما يكون الوجود غير محدد بزمان فذلك يعني أبديته أيضاً .
وبتعبيرٍ آخر ، إنّ جميع الأدلّة الموجودة على إثبات وجود اللَّه تعالى تدل بصورة مباشرة أو غير مباشرة على كونه سبحانه وتعالى واجب الوجود .
وبديهي أنّ واجب الوجود الذي وجوده عين ذاته لابدّ وأن يكون أزلياً وأبدياً ، فالممكنات هي الحادثة ، أي أنّها لم تكن في زمان معين ثم وُجدت وستفنى بعد مدّة ، وواجب الوجود منزّه عن الحدوث كليّاً .
بعد هذا التمهيد نعود إلى القرآن الكريم لنتأمل في الآيات المباركة التالية ونصغي إليها بأسماع قلوبنا :
1 - « هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَىءٍ عَلِيمٌ » . ( الحديد / 3 )
2 - « كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * ويَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُوالْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ » . ( الرحمن / 26 - 27 )
3 - « وَاللَّهُ خَيْرٌ وَابْقَى » . ( طه / 73 )
4 - « كُلُّ شَىءٍ هَالِكٌ الَّا وَجْهَهُ » . ( القصص / 88 )
جمع الآيات وتفسيرها
يُلاحَظ في بداية سورة الحديد « آيات ستّ » اجتمعت فيها الكثير من الصفات الإلهيّة