فظاهر الآية يوحي أنّها تتحدث عن سعة وجود الباري تعالى ، وطبعاً أنّ سعة وجوده تضمُّ كافّة هذه المعاني والمفاهيم ، من قدرته المطلقة ورحمته الواسعة وكرمه اللامحدود .
لذا قال الفخر الرازي في تفسيره : لأنّ كونه واسعاً يدل على كمال القدرة ، وكونه عليماً على كمال العلم ، فيصح منه لمكان القدرة أن يتفضل على أي عبد شاء بأي تفضل شاء ، ويصح منه لمكان كمال العلم أن لا يكون شيء من أفعاله إلّاعلى وجه الحكمة والصواب « 1 » .
نتيجة البحث :
يُمكن الاستنتاج من مجموع الآيات السابقة أنّ القدرة الإلهيّة لا تعرف أيّلونٍ من التحديد والتحجيم ، وخلق السماوات والأرض وأنواع الموجودات وخصوصاً مسألة الحياة والموت ، خيرُ دليلٍ على هذا المفهوم .
والغاية من تأكيد الآيات القرآنية على هذه المسألة هي إثبات المعاد والحياة بعد الموت تارةً ، ولتحذير المغرورين الأنانيين تارةً أخرى ، وكذلك لزرع الاطمئنان في قلوب الصالحين والمؤمنين ليسألوه حلّ مشاكلهم ويلتجئوا إليه في أمورهم ، ويخشونه ولا يخشون أحداً غيره .
توضيح
الأدلة على القدرة الإلهيّة المطلقة :
هنالك أدلة مختلفة لاثبات هذه المسألة بعضها علمية ، والأخرى فلسفيّة :
1 - الدليل العلمي : ( والمقصود من العلم هنا هو العلوم التجريبية ) : عندما نجلس في بيتنا ونفكّر في محيطنا المحدود الضيّق فقط ، نجد أنّ الدنيا صغيرة وبسيطة . ولكن لو خرجنا من هذه الدائرة الضيّقة وذهبنا إلى الغابات والمزارع والحقول ، وقمم الجبال
هامش
( 1 ) التفسير الكبير ، ج 8 ، ص 105 .