تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
المحتويات والمعارف الإلهيّة العظيمة مصبوبة في قالب ألفاظٍ مركّبة من هذه الحروف الأبجدّية البسيطة ! ومن مطالعة مجموع هذه المسائل ، نتوصل إلى أن مُبديعالم الوجود ذو قدرة لامحدودة ، ولا يعجزه شيء في السماوات ولا في الأرض . 2 - برهان الوجوب والامكان ( برهان فلسفي ) : عرفنا في بحث إثبات وجود اللَّه أنّ الوجود لا يتعدى إحدى حالتَين : إما مستقلّ بالذات ويُدعى ( واجب الوجود ) ، أو محتاج إلى غيره ويدعى ( ممكن الوجود ) . وكذلك ثبت في بحث التوحيد ووحدة الذات الإلهيّة المقدّسة بأنّ ( واجب الوجود ) في هذا العالم واحد لا أكثر ، وكل ما سواه ( ممكن الوجود ) ، وجميع الممكنات محتاجة إليه تعالى لا في بداية إيجادها فحسب ، بل في بقائها واستمرارها . وهذا بحد ذاته مظهر وبرهان على قدرة اللَّه على كل شيء ( فتأمل جيداً ) . 3 - برهان سعة الوجود ( برهان فلسفي ) : من المؤكد أنّ سبب عجزنا عن إنجاز عملٍ معين هو نقصنا ، فمثلا لو عجزنا عن زراعة أرض معينة فالسبب في ذلك إمّا لكون مساحة الأرض أكبر من قدرتنا وطاقاتنا ، أو لعدم امتلاكنا الوسائل اللازمة لزراعتها ، أو لأنّ الأرض سبخة وليس بمقدورنا تحويلها إلى أرض زراعيّة . لذا فلو كانت قدرتنا على الزراعة مطلقة ، وكانت الأرض بالنسبة لنا صالحة للزراعة مهما كانت مساحتها ، وكنّا في غنىً عن الوسائل الزراعية لاستطعنا زراعة أي أرضٍ وبدون استثناء . لذا فأي مشكلة تحدث في طريقنا هي في الواقع تنبع من محدودية وجودنا . اذن ، كيف يُمكن أن يعجز الوجود المطلق من كل ناحية عن شيء معيّن ! ؟ وبتعبيرٍ آ خر إنّ اللَّه سبحانه حاضر في كل مكان وبيده مقدّرات جميع الأمور ، لذا فهو قادر على إزالة كافّة الموانع ، وهذا دليل قدرته على كل شيء . 4 - اللَّه قادر مختار : كما أشرنا سابقاً إلى أنّ المقصود بالقدرة الإلهيّة هي القدرة المقرونة مع الاختيار .
نفحات القرآن — صفحة 131 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي