ويجدر الالتفات إلى أنّ كلمة ( مِلك ) - بكسر الميم - تعني سلطة الإنسان على شيء معين ، و ( مُلك ) - بضم الميم - تعني التحكُّم بنظام اجتماعي معين ، وبتعبيرٍ آخر فالمصطلح الأول له حالة فردية والثاني له حالة اجتماعية وهو نفس ما يَرِدُ في تعابيرنا اليومية عندما نعبّر عنه ب ( المالك ) و ( الحاكم ) .
قدرته تعالى على إعادة الخَلق :
أشارت الآية السادسة إلى مسألة ( المعاد ) وقدرة الباري على إحياء الموتى في الآخرة ، لتكون ردّاً على من شكّكوا في المعاد الجسماني وورد ذكرهم في الآية السابقة لهذه الآية في قوله تعالى : « ذَلِكَ جَزَاؤُهُم بِأَنَّهُم كَفَرُوا بِآيَاتِنَا وَقَالُوا ءَإِذَا كُنَّا عِظَامَاً وَرُفَاتاً ءَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً » فأجابهم القرآن في قوله تعالى : « اوَلَمْ يَرَوا انَّ اللَّهَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى انْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ » . ( الاسراء / 98 - 99 )
جملة ( أو لم يَرَوا ) بمعنى ( أولم يعلموا ؟ ) باعتبار أنّ المقصود من الرؤية المذكورة فيها هو الرؤية القلبية ، ومصدر هذا العلم والاطلاع هو نفس تلك القاعدة العقلية التي تقول :
( حكم الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز واحد ) ، أي أنّ الموضوعات المتشابهة لها حكم واحد دائماً ، فإن كان أحدها ممكناً فانّه يسري على سائر الموضوعات فتكون ممكنة جميعاً ، وإن كان محالًا فالجميع محال .
قدرته تعالى على إحياء الموتى :
بعد أن أشارت الآية السابعة إلى قدرة اللَّه تعالى على إحياء الموتى في عالم الآخرة ، ذكرت هذا المعنى بتعبير آخر حيث قال تعالى : « اوَلَمْ يَرَوا انَّ اللَّهَ الَّذى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْىَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى انْ يُحْىَ الْمَوْتى بَلَى انَّهُ عَلَى كُلِّ شَىءٍ قَدِيرٌ » « 1 » . ( الأحقاف / 33 )
هامش
( 1 ) « يعي » من مادة « عي » بمعنى العجز عن أداء عمل ما ، وتطلق هذه اللفظة على حالة العجز عن الكلام أيضاً .