الشاهقة ، وأعماق البحار الواسعة ، ولو طرنا بأجنحة الخيال وتصورنا عظمة الفضاء والكواكب السيارة ، ثم نزلنا وتوغّلنا في أعماق الذرّة وأسرارها لَتجسَّمت لنا عظمة الوجود العجيب .
فهنالك آلاف الأنواع من النباتات المختلفة في التركيب بصورة تامّة ولها خواص متنوعة ، ابتداءً من النباتات المجهريّة السابحة في أمواج البحار ، وانتهاءً بالأشجار التي يبلغ طولها خمسين متراً أو أكثر ! ومن قصب السُّكر الحلو وحتى الحنظل المُر ، ومن العقاقير الحياتية المودعة في أوراقها وأزهارها وجذورها إلى أنواع السموم القاتلة .
وكذلك ملايين الأنواع من الحيوانات والحشرات والأحياء التي تبلغ من الصِغر أحياناً بحيث لا يمكن رؤيتها بالعين المجرّدة ، ومن الكبر أحياناً أخرى بحيث يتعدى طول بعضها الثلاثين متراً ( كبعض الحيتان التيتعتبر أكبر الحيوانات على الأرض ) .
وقد بلغ وزن القلب لدى بعضها ألف كيلو غرام ! في حين أنّه أصغر من حبّة الحمّص في البعض الآخر .
وبعضها بدرجة من الخفّة بحيث تحلّق في جو السماء بسرعة ، وبعضها الآخر أقوى من الفولاذ بحيث تتحمل ضغط الماء العظيم في أعماق البحار .
وهنالك نجوم متفاوتة مع بعضها من حيث الكبر والصغر ، والبعد والقرب ، والوزن وسرعة الحركة وبقية الصفات الأخرى ، وكل واحدة ذات عالمٍ خاص .
وكذلك تركيب الخلايا والذرّات ونظامها العجيب المذهل ، فكل واحدة منها تُجسّمُ لنا عالماً جديداً .
والألطف من جميع ذلك هو أنّ جميع هذه الموجودات العجيبة الموجودة في عالم الوجود مركّبة من أصلٍ واحد ، والكائنات الحيّة مركّبة جميعها من الخلايا الصغيرة ، وكل عالم المادة مركب من وحدات صغيرة تُدعى الذرّة !
إنّ هذا التنوع البسيط والمحكَم في نفس الوقت الذي نراه في الكتاب التكويني يشبه بالضبط ذلك النوع الملحوظ في الكتاب التدويني أي ( القرآن الكريم ) ، فكل تلك
نفحات القرآن — صفحة 130
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٣٠