تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
ولكن ممّا لا شك فيه أنّ هذه الأقوال هي مصاديق للمفهوم الكلي للآية ولا تشمل كل مفهوم الآية ، المفهوم الأصلي للآية هو أحد المفهومين المُشار إليهما . وعلى أيّة حال فالتعقيد الذي يحيط بقضية الحياة والموت من الدرجة بحيث أنّ العلماء لا يزالون عاجزين عن فهم أسراره ، فإذا كان فهم أسرار إحدى الظواهر يحتاج إلى كل هذا العقل والتفكير والذكاء ، فهل يمكن إيجاد هذه الظاهرة بدون الحاجة إلى أي عقل وذكاء ؟ ! ولهذا يقول القرآن في نهاية نفس هذه الآية : « ذلِكُمُ اللَّهُ فَأنّى تُؤْفَكُوْنَ » . تقول الآية الثانية بلهجة الاستفهام المُوبِّخ : « كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وكُنتُمْ أَمْوَاتاً فأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُم ثُمَّ يُحْيِيكمْ » وفى هذا إشارة إلى أنّ قضية الحياة والموت كافية لمعرفة اللَّه . وبتعبير آخر فإن ظاهرة الحياة والموت في عالم الخلقة من أهم الوثائق لإثبات وجود اللَّه . إنّ الإنسان عندما يفتح عينيه ويعرف نفسه ، فإنّه يطالع هذه الوثيقة الكبيرة قبل كل شيء . ويدرك الإنسان جيداً أنّ حياته ليست من عنده لأنّه كان يوماً في عداد الموجودات غير الحية ، إذن ، ثمّة قدرةٍ وهبته الحياة ، الحياة بكل أسرارها ورموزها ، بكل دقائقها وتعقيداتها . اعتبر بعض المفسرين « الكفر » في هذه الآية بمعنى « كفران النعمة » ، أي كفران نعمة الحياة والموت ، هذا الموت الذي هو مقدّمة لحياة أخرى ، ولكن الظاهر هو أنّ الكفر هنا بمعنى إنكار وجود اللَّه أو إنكار توحيده مِن قبل المشركين . بالإضافة إلى أنّه جرى التأكيد في هذه الآية على قضية المعاد ، أي أنّ ظهور الحياة والموت تمثلان دليلًا على التوحيد بالإضافة إلى كونهما دليلًا على إمكان المعاد .