جمع الآيات وتفسيرها
خَلقُ الحياة آية الخلق :
جرى الاستناد في الآيات العشر أعلاه وعدد آخر من الآيات القرآنية إلى قضية الحياة والموت بعنوان إحدى الآيات الإلهيّة الكبيرة وعلامات الذات المقدّسة للخالق ، كان التأكيد في أغلبها على حياة وموت الإنسان ، وفي بعضها على الحياة والموت بشكل عام أي عند جميع الأحياء ، وفي البعض أكدت على حياة وموت النباتات .
في الآية الأولى المخصصة للبحث ، ورد كلام عن فلق النواة والحبّة بواسطة القدرة الإلهيّة ، وعن استخراج الكائن الحي من الكائن الميت وبالعكس الكائن الميت من الحي ، بحيث تشمل الحياة والموت بالمعنى الواسع للكلمة في النباتات والحيوانات والبشر .
الملفت للنظر أن بذور النباتات ذات جدار صلب ومحكم ، والنواة أكثر إحكاماً منه ، إذ ليس فلقها بالأمر الممكن بسهولة ، ومع هذا فالفِلْقة الخارجة من داخل الحبّة والنواة بحيث لا يمكن وصف رقتها ولطافتها ، أمّا كيف يمكن لتلك الفِلْقة اللطيفة أن تفلق تلك القلعة والحصن الحصين فتخرج من خلال جدرانه وتستمر في طريقها ؟ فليس ذلك سوى القدرة الإلهيّة الفريدة ، وكأنَّ عبارة : « إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى » إشارة دقيقة إلى هذا المعنى .
وحول كيفية إخراج اللَّه تعالى الميِّت من الحيِّ والحيِّ من الميتِ ، ذكر الكثير من المفسرين الماضين الأمثلة عليها ، بخروج الدجاجة من البيضة ، والشجر والنبات من الحبة والنواة ، والإنسان من النطفة ، في حين صار من المسلّم به لدى العلماء اليوم أنّ الكائنات الحية تظهر دائماً من الكائنات الحية ، أي أنّ في داخل حبة ونواة النباتات والأشجار فضلًا عن الكمية المعينة من المواد الغذائية ، توجد خلية حية هي في الحقيقة نبات وشجرة مجهرية صغيرة جدّاً وإذا استقرت في المحيط المناسب فسوف تستفيد من هذه المواد الغذائية فتنمو وتكبر ، وكذلك بالنسبة إلى نطفة الإنسان والحيوان فإنّ الخلايا الحية كثيرة ، وهي المصدر لتكاثر وتناسل الإنسان والحيوان .
أجاب بعض المفسرين المعاصرين ( كالمراغي ومؤلف تفسير المنار ) الذين التفتوا إلى