غير أن البعض يعتقد برجوع المعنيين إلى أصل واحد ، لأنّ الذي يتمتع بالحياة والخجل إنّما يصد نفسه عن الضعف والعجز ويتحرك باتجاه الخير والطهارة ، وإن كان الثعبان العظيم يسمى ب « الحية » فذلك لشدّة تحركها التي تعتبر من أبرز آثار الحياة والعيش ، وتسمى القبيلة ب « الحي » بلحاظ امتلاكها حياةً اجتماعيةً وجماعيةً « 1 » .
وبالطبع فإنّ لهذه المفردة معانٍ كنائية كثيرة من جملتها « الإيمان » في مقابل الكفر ، و « الطراوة » في مقابل الذبول ، و « الحركة » في قبال السكون ، ويطلق على التحية اسم « التحية » من باب أنّ فيها طلباً للسلامة والحياة .
« الموت » : هو بالضبط النقطة المقابلة للحياة ، لهذا كانت له أنواع مختلفة يقابل كل منها نوعاً من أنواع الحياة ، منها « الموت النباتي » كما في قول القرآن حول المطر « أَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً » . ( ق / 11 )
و « الموت الحيواني » و « الموت العقلاني » أي الجهل .
و « الموت » بمعنى الغم والحزن كما يقول القرآن الكريم : « وَيَأتِيْهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ » . ( إبراهيم / 17 )
« والموت » : بمعنى النوم ، كما قالوا : « النوم موت خفيف » مثلما أنّ الموت نوم ثقيل .
وَاعتبر البعض « الموت » بمعنى الانحلال التدريجي للكائن الحي ، و « الموتة » حالة شبيهة بالجنون ، وكأنّ العقل والعلم يموتان في تلك الحالة .
كما أنّ البعض فرّق بين « الميِّت » و « المائت » وقالوا : الميت هو الميت أمّا « المائت » فهو الموجود في حالة الانحلال والانحدار نحو الموت .
ولهذه المفردة معانٍ كنائية كثيرة منها « الكفر » ، و « النوم » ، و « الخوف » .
وَسميت الأرض الموات بالموات لافتقادها الحياة النباتية ، والقابلية على الغرس والزراعة ، وأمّا بعد أن تُهيَّأَ للغرس والزرع فيسمونها « مهيأة » .
ورد في قواميس اللغة أنّ أصل هذه المفردة هو ذهاب القوّة ، والذي يعتبر موت الكائنات الحية من مصاديقه البارزة .
هامش
( 1 ) التحقيق في كلمات القرآن الكريم ؛ مفردات الراغب ، لسان العرب ؛ مجمع البحرين ؛ وكتب اللغة الأخرى .