3 - آياته في عالم الحياة
تمهيد :
إنّ ظاهرة الحياة هي أعقد ظواهر هذا العالم حسب ما نعلم ، ظاهرة حَيّرت عقول كل العلماء ، وقد مضت آلاف السنين والعلماء يفكرون فيها ، لكن هذا اللغز لم يُحلّ لحد الآن .
ما هو السبب الذي أدّى إلى أن تضع الموجودات الجامدة وبطفرة عجيبة ، أقدامها في مرتبة الحياة والعيش فتكون لها تغذية ونمو وتناسل ؟ ! من الممكن أن يصنع الإنسان جهازاً بالغ التعقيد ( كالعقول الالكترونية المتطورة جدّاً ) بعد قرون من التجارب ، وهذا بدوره شاهد على سعة اطلاع ومعرفة من صنعوه ، ولكن هذا الجهاز الدقيق والمعقد للغاية لا ينمو أبداً ، ولا يداوي أو يرمم كسوره وعيوبه ، ولا يتناسل بصورة مبدأيةٍ مطلقاً .
أمّا الكائنات الحيّة ، فإنّها فضلًا عن بنائها الدقيق والمعقد والمذهل إلى أقصى الحدود ، فانّها تستطيع القيام بهذه الأعمال وأعمال أخرى كثيرة ، والقليل من المطالعة حول وضعها يشكل آية واضحة ودليلًا بيّناً على العلم والقدرة اللامتناهية لخالقها .
يُكثر القرآن من الاستناد إلى موضوع الحياة والموت في آياته المختلفة ضمن قضية إثبات وجود الله ، ونفي الشرك بأنواعه ، ويؤكد عليه كثيراً ، والحق أنّه كذلك .
بعد هذه الإشارة نقرأ خاشعين الآيات الكريمة أدناه :
1 - « إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَىَّ مِنْ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنْ الْحىِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤفَكُوْنَ » . ( الانعام / 95 )