تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
ولو تأمَّلنا في تشكيل الحياة الزوجية وهي أول وحدةٍ اجتماعية ، في الرابطة القوية التي تتكون بين هذين الجنسين المختلفين ، ومن ثم لو تأملنا في الوحدات الاجتماعية الأكبر : العائلة ، الأقارب ، الطائفة والعشيرة ، ثم في المدن والأقطار وفي كل المجتمع البشري ، فإننا سنواجه في كلِّ خطوةٍ نخطوها آيةً من آياتِ اللَّه العظيمة . فمن الذي خلقَ المحبّةَ والمودةَ بين المرأة والرجل ، والأب والام وابنهما ، والعشيرة والأقارب ، وكلِّ الناس بشكلٍ عامٍ ؟ من الذي وَضَعَ التوازن بين جنس المرأة والرجل في المجتمع البشري ؟ بشكلٍ يتمّ الحفاظ على هذا التوازن رغم الحوادث المعقدة التي تطرأ في المجتمعات كالموت والولادات ! من الذي خلقَ الأذواق المختلفة في العقول ، والرغبات المتباينة في القلوب ؟ وأخذ بيد كلِّ صنفٍ نحو عملٍ وبرنامجٍ ، كي يتكون من مجموعهم مجتمعٌ إنسانيٌّ ككتلةٍ واحدةٍ متكاملةٍ من جميع الجوانب . ولعلِّهُ لهذا السبب أشار في الآية الآتية إلى اختلاف الالسُنِ وتباينِ الألوان ويعتبر ذلك من آيات اللَّه . فيقول : « وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّمَواتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ الْسِنَتِكُمْ وَالْوانِكُمْ إنَّ فِى ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِيْن » . ( الروم / 22 ) وممّا لا شك فيه أنَّ أحد التفاسير لاختلاف الألسن والألوان ، هو هذا التباين الموجود في النطق والأذواق والجذب الفكري للأشخاص ، ممّا يؤدّي إلى أنْ يتحلّى المجتمع البشري بالانسجام التام ، بنحوٍ لا يحصل معه فراغٌ في أي من الحاجات المعنوية والمادية للبشر . « مَوَدَّة » : من مادة « وُدّ » ( على وزن حُبّ ) وتعني المحبّة كما تطلق على « الأمل في تحقيق الشيء » ( وكلا المعنيين قريبان لبعضهما ) ولفظ « وَدّ » ( على وزن حَدّ ) اسمٌ لأحد أصنام الجاهلية ، وسمي بذلك الاسم لمحبتهم الشديدة له ، أو لأنّهم كانوا يظنّون بوجودِ مودةٍ بين اللَّه وهذا الصنم ، كما يُطلقُ هذا اللفظ على « المسمار » ، حتى قالَ بعض إنَّ لفظ « وَتَدْ »