تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
الممزوج ، ولهذا معنىً واسع حيث يشمل اختلاط النطفة من « البيضة » و « الحيمن » ، وكذلك المواد المعدنية المختلفة وغيرها من المواد التي تتظافر لصنع النطفة ، كما يمكن أن تكون إشارة إلى القوى المختلفة والقابليات المتباينة والأذواق المتفاوتة الموجودة في نطفة الإنسان وتُعدهُ للحياة الاجتماعية في المجالات كافة . والثاني عبارة « نبتليه » التي تشير إلى انتقال الإنسان من حالةٍ إلى أخرى ، والتحولات المستمرة وأنواع الابتلاءات والاختبارات التي تأخذ بيده في مسيرته التكاملية وتعتبر دليلًا على تكليف الإنسان ومسؤوليته ، لأنَّ الاختبار غير ممكنٍ بدون حرية الإرادة ، والقابلية على أداء التكليف . والثالث امتلاك الأدوات المهمّة للمعرفة ومن أهمّها السمع والبصر ، فالسمع للاستفادة من العلوم النقلية وأفكار الآخرين ، والعين للمشاهدة والاتصال المباشر بحقائق العالم . فهكذا إنسان وبمثل هذه المواصفات جديرٌ بأن يرتقي إلى مقام خليفة اللَّه وقادرٌ على الحياة الجماعية . وفي الآية الرابعة وجَّهَ الكلام إلى الناس قاطبةً ، قائلًا : « إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وانْثى » . بناءً على ذلك ليس هنالك أيُّ تمايزٍ بين الأجناس والقبائل والشعوب ، لأنّهم يرجعون إلى أصلٍ واحدٍ : « أبوهم آدم وامُّهم حواء » . ثم أشار إلى فلسفة تصنيف الناس إلى شعوب وطوائف مضيفاً : « وَجَعَلناكُم شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا » . لا شكَّ أنَّ أول شروط الحياة الاجتماعية هي معرفة الأشخاص ببعضهم ، إذ لولاها لاختَلَّ نظام المجتمع البشري خلال يومٍ واحد ، فلم يُعرف المجرم من البري ، ولا الدائن من المدين ، ولا القائد من المقود ، ولا الأئمّة من التابعين ، و . . . اجَلْ . . اللَّهُ الذي خلقَ الإنسان لمثل هذه الحياة وجَعَلَه أجناساً وقبائل وجماعاتٍ تتباين تماماً بالمواصفات وجَعَل في كلِّ