حيث تقول : « هُوَ الَّذِى خَلَقَكُمْ مِّنْ نَّفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنهَا زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها » .
والمقصود من « نفسٍ واحدةٍ » باعتقاد أغلب المفسِّرين هو آدم عليه السلام « 1 » ، ومن المسلَّم به أنَّ التعابير التي جاءت في ذيل الآية وتُشَمُّ منها رائحة الشرك ، لا تعني الشرك في الاعتقاد ولا في العبادة ، بل يُمكنُ أن يَكونَ المقصود منها هو ميل آدم إلى ابنائهِ ، الميلُ الذي قد يجذبُ الإنسان نحوه في لحظات خاطفة ويجعله يغفل عن غيره .
ويُحتملُ أن يكون المراد من « نفس واحدة » هو « الوحدة النوعية » ، أي ( خلقكم من نوعٍ واحدٍ ) .
وليسَ المقصود من عبارة : « جَعَلَ منها زَوْجها » أنَّ زوجة آدم « حواء » قد خُلقَتْ من جزءٍ من جسمه ، كما نُقل في الرواية الموضوعة أنَّ حواء خُلقت من ضلع آدم الأيسر ، ولهذا يقل عدد الأضلع في الجانب الأيسر عنها في الجانب الأيمن بضلعٍ واحدٍ ، لدى الرجال ، ولا شك أنَّ عددَ الأضلع في كلا جانبي الرجل لا يتفاوت أبداً ، ومن السهولة تجربة ذلك ، بل إنّ المقصود هو :
إنَّه خلقَ زوجة آدم من جنسه ، كي تكون بينهما الجاذبة الجنسية ، وليس من جنسٍ بعيدٍ وغريبٍ ، كما نقرأ بخصوص النبي صلى الله عليه وآله في القرآن الكريم : « هُوَ الَّذِى بَعَثَ فِى الأُمِيِّيْنَ رَسْوُلًا مِنْهُمْ » .
ويشير في الآية الثالثة إلى خلق الإنسان من نطفةٍ مختلطة ، فيقول : « إنّا خَلَقْنا الانْسَانَ مِنْ نُّطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَليْهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيْعاً بَصِيْراً » .
وتم التلميح في هذه الآية إلى ثلاث مزايا للإنسان : الأولى امتزاج النطفة ، ويستفاد هذا الامتزاج من لفظ « أمشاج » جمع « مشيج » أو « مَشَج » ( على وزن مَدَدْ ) وتعني الشيء
هامش
( 1 ) تفسير مجمع البيان ، ج 4 ، ص 508 ؛ والتفسير الكبير ، ج 15 ، ص 85 ؛ وتفسير روح البيان ، ج 3 ، ص 2094 ؛ تفسير الميزان ، ج 8 ، ص 391 ، ونقل هذا المعنى في تفسير القرطبي ( ج 4 ، ص 2773 ) عن جمهور المفسرين .