والاذن والعقل خلال مرحلة الجنين ثم في مرحلة الطفولة ، حيث أَوْجَدَها الباري تعالى ثم يقوم بتربيتها .
ويقول في الآية الثالثة « كاستفهام تقريري » من المشركين الذين انفصلوا عن اللَّه وضلِّوا في وادي عبودية الأوثان : « قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِّنَ السَّماءِ وَالأَرْضِ أَمَّنْ يَملِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصارَ » .
منَ المسلَّم به أنَّ الأرزاق التي يحصل عليها الإنسان إمّا أنْ تكون من السماء ( كالأمطار والهواء وضوء الشمس ) أو من الأرض ( كالنباتات والأشجار والمعادن المختلفة ) فكذلك العلوم والمعارف فغالباً ما يحصل عليها الإنسان عن طريق العين والاذن ، لأنَّ هاتين الحاستين المهمتين تُعتبران وسيلةَ اتصالِ الإنسان بالعالم الخارجي ، وكلُّ هذه الأرزاق الماديّة والمعنوية من اللَّه تبارك وتعالى .
واللطيف أنّه عبَّر هنا بتعبير المالكية ، وبِما أنَّ المالكية هنا تكوينية فإنها لن تنفصل عن مسألة « الخلق » وفي الحقيقة أصبح هذا التعبير من لوازمه ، وكذلك لن تكون منفصلةً عن مسألة « تدبير الأمور » لذا يقول مستفسراً في نهاية الآية : « ومَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ » « 1 » .
فيضيف مباشرة : « أنّهم وبالهام من وحي فطرتهم يقولون بسرعةٍ : إنَّ اللَّه هو مالك وخالق ومدِّبرُ هذه الأمور » « فَسَيَقُوْلُونَ اللَّهُ » .
« فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ » .
أي ترك عبادة الأوثان والتوجه إلى غير اللَّه ، والابتعاد عن الذنوب والظلم .
هامش
( 1 ) قالَ بعض أرباب اللغة إنّ « ملِك » ( بفتح الميم وكسر اللام ، تعني مَنْ يتصرف بعامةِ الناس من خلال أمره ونهيهِ وهذا يستلزم السلطة والاقتدار والتدبير ) .