تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
الذي نتمكن من خلاله من رؤية الموجودات ، وفي « المقاييس » ذُكر لها معنيان : الأول الاطلاق على الشيء ، والثاني ضخامة وسمك الشيء ، ولكن يبدو أنَّ المعنى الأول والذي أوردَهُ الراغب في المفردات أيضاً أكثر صواباً وتناسباً مع موارد هذا اللفظ . و « أفئدة » : جمع « فؤاد » من مادة « فَأد » ( على وزن وَعد ) وتعني في الأصل « الشوي » ، لذا يُقال « فؤاد » للأفكار والعقول الناضجة ، وقد يأتي هذا اللفظ بمعنى القلب ، أو غلاف القلب أيضاً ، وقال بعضهم أيضاً أنَّ هذا اللفظ يطلق على القلب والعقل حينما يكون متنوراً ومشرقاً ، وقال بعضهم إنَّ « فؤاد » تعني مركز القلب يُطلقُ على مجموعهِ . و « العَيْن » : ذات معانٍ كثيرة والمعروف أنَّ لهذا اللفظ سبعين معنىً في لغة العرب . إلّا أنَّ المعنى الأصلي ل « العين » هو العضو الخاص بالنظر ، وقد يأتي أيضاً بمعنى قوة البصر . ولكن لها معانٍ كنائية ومجازية كثيرة برزت على هيئة معانٍ حقيقية نتيجة لكثرة الاستعمال ، فمثلًا يقال للينبوع « عين » لأنَّه يشبه العين ، ويقال للجاسوس والمكلف بالتجسس والاستطلاع « عين » أيضاً ، كما يُطلقُ هذا اللفظ على ذوي المكانة وعلى الشمس والذهب أيضاً لأنَّ الذهبَ من بين الفلزات كالعين بين الأعضاء ، وكذلك « الشمس » بين النجوم ، وكالمرموقين من بين أبناء قومهم ، كما يُطلقُ هذا اللفظ أيضاً على الثروة والمتاع الذي يمكن الاستفادة منه ، وثقب الحلقة ، والبصيرة والاطلاع على الشيء كلٌّ في محلِّه ، وسُمِّيت الحور العين بهذا الاسم لأنّها ذات عيونٍ جميلةٍ وواسعة . و « اللسان » : تعني عضو التكلُّم ، ووردت أيضاً بمعنى قوة البيان ، وتُطلقُ أيضاً ككنايةٍ على الأشخاص المتكلمين نيابة عن جماعة ما ، كما يُقال ل « ألْسِنة » ( جمع لسان ) أيضاً ، ويُستخدم هذا اللفظ بصيغة المذكَّر والمؤنث إلّاأنّه جاء في القرآن الكريم بصيغة المذكر . و « شَفَة » : على وزن ( سَعَة ) وتستخدم بصيغة التثنية « شفتان » « 1 » . ومفهوم « مشافهة » يعني مقابلة الشخص والاستماع إلى شيءٍ ما من شفتيه ، وورد هذا اللفظ بمعنى شاطيء « النهر » وساحل « البحر » لأنَّه شفة له .
هامش
( 1 ) لقد ذكر بعضهم أنَّ اصَلها « شَفْو » ( ناقصة الواو ) وبعضٌ « شَفَة » لأنّ مصغَّرها « شفيهة » وجمعها « شفاه » .