تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
للاذنِ والعين والعقل ، فيقول : « قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيْكُمْ بِهِ » « 1 » . ثم يضيف في نهاية الآية : « انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآياتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ » « 2 » . وفي الحقيقةِ أنَّ القرآن يريد أن يقول : إنَّ آلات المعرفة المهمّة تلك ليست ملكاً لكم لأنّها لو كانت كذلك لما سُلبت منكم فليس بالقليل أولئك الذين فقدوا نعمة السمع والبصر والعقل نتيجة لتأثير عوامل مختلفة ، اذن فهي ملك لخالقٍ آخر ، هذا من جهة . ومن جهة أخرى ، بما أنَّ الأشياء تعرف باضدادها فانَّ القرآن يريد أن يلفتَ نظرَ الإنسان إلى عظمة الخالق وواهب هذه النعم ، من خلال تذكيره بالوضع المؤلم الذي يطرأ للإنسان بسبب فقدان هذه النِّعم التي لا مثيل لها ، ويرشده عن هذا الطريق ويُحفزهُ إلى الخضوع أمام عظمته تعالى . ويمكن أن يكون التعبير ب « أخذ » الاذن والعين بمعنى أخذ هذه الأعضاء ، أو أخذ قوة السمع والبصر أو كليهما . وفي الآية الأخيرة من البحث التي تعتبر من آيات التوحيد ومعرفة اللَّه يُسلطُ الانظارَ على آياته قاطبةً في عالم الخلق بأسرِه ، فيقول : « سَنُرِيْهِمْ آياتِنَا فِى الآفاقِ وَفِى أَنْفُسِهِمْ حَتّىَ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ » . « آفاق » : جمع « افُق » وتعني الأطراف ، وعليه فانَّ « آفاق الأرض » تعني أطراف
هامش
( 1 ) لقد فسَّر المفسِّرون جملة « أرأيتُم » وكذلك « أرأيتُكُم » بمعنى أخبروني أو « هل علمتُم » ولكن باعتقاد بعض المحققين فانَّ هذه الجُمل تتسامح مع المعنى الأصلي فمثلًا جملة ( أرأيتم ) بمعنى ( هل شاهدتم ) ، ولكن حيث تكون المشاهدة في مثل هذه الموارد للعلم والأخبار فقد فسِّرت بلازم المعنى ، وعلى ايةِ حالٍ فإنّ الغاية من ذكر هذه الجُمل هو التذكير والتأكيد على دقةِ المخاطب ، ولو أردنا أن نفسِّرها بلازم المعنى فيمكننا القول بانَّ هذا هو مفهومها . ( 2 ) « نصِّرف » من مادة « تصريف » وتعني التغيير ، وتعني هنا ذكرُ حقيقة ما بلباس وبيان مختلف ، و « يصدفون » من مادة « صَدَف » ( على وزن هدف ) وتعني هنا الإعراض .