مطبقٌ ، وتكون حساسة جدّاً إزاء النور إلى حينٍ بعد الولادة ، لذلك فهي غالباً ما تكون مغمضة ، حتى تستعد تدريجاً لمواجهة النور ، إلّاأنَّ الاذن ليست كذلك فباعتقاد بعضهم أنّها تسمعُ الأصوات في عالم الجنين أيضاً ، وتتعرفُ على انغامِ قلب الأُم ! .
بالإضافة إلى أنَّ الاذن تعتبرُ وسيلةً لسماع رسالة الوحي الإلهي الذي هو أشرف المسموعات ، وكذلك وسيلة عامة لنقل العلوم من جيلٍ إلى جيلٍ آخر ، بينما ليست العينُ كذلك ، لا شكَّ أنَّ القراءة والكتابة وسيلةً لنقل العلوم إلّاأنّها ليست عامة وشاملة .
وجعلُ « الأفئدة » وراءهما واضحُ الدليل أيضاً ، لأنَّ البَشر ينقلون المشاهدات والمسموعات إلى العقل ، ومن ثمَّ يقوم بتحليلها وتفكيكها وينتقي منها معلومات حديثة ويكتشف القوانين العامة للعالم « 1 » .
وفي الآية الثانية يتابع الحقيقة التي وردت في الآية الآنفة ، وأشار إلى مسألة خلق الاذن والعين والقلب ، من أجل معرفة اللَّه ، مثيراً في الإنسان الشعور بالشكر الذي هو السُلَّم لمعرفة اللَّه تعالى ، مع هذا الاختلاف حيث يُعبَرُ عن خلق هذه الأعضاء بتعبير « انشاء » وفي الختام يوجِّهُ اللومّ والتأنيب لُاولئك الذين قليلًا ما يشكرون اللَّه ، فيقول : « وَهُوَ الَّذِى أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيْلًا مَّا تَشْكُروُنَ » .
و « الإنشاء » : كما يقول الراغب تعني في الأصل إيجاد الشيء وانمائهِ ، ولهذا يقال « ناشئة » للشباب .
إنَّ التعبير بإنشاء غالباً ما يخص الحيوانات ، بالرغم من استخدامها أحياناً في غير هذا المورد مثل : « أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ » . ( الواقعة / 72 )
ومن الممكن أن يكون هذا التعبير في الآية أعلاه إشارة إلى المسيرة التكاملية للعين
هامش
( 1 ) إنَّ « سمع » تُطلقُ على المفرد والجمع ، بالرغم من أنَّهم يجمعونها بصيغة « اسماع » أيضاً .