تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
الأرض ، و « آفاق السماء » تعني أطراف السماء ، وبما أنّها ذُكرت في آية البحث بشكلٍ مطلق ، فهي تشمل كل الأطراف شمالًا وجنوباً وشرقاً وغرباً . و « أَنْفُس » : لها هنا معنىً واسع حيث تتضمن الروح والجسم أيضاً ، وجميع أعضاء الجسم التي هي موضوع بحثنا . وهنا إلى من يعود الضمير في « أَنَّهُ الحَقُّ » ؟ قال بعض المفسِّرين : المقصود هو القرآن ، والمقصود من آيات الآفاق الانتصارات التي حققها المسلمون في أطراف العالم ، والمقصود من آيات الأنفس ، انتصاراتُهم في بلاد العرب أي اننا نُريهم الانتصارات في أطراف العالم وفي بلاد العرب كي يعلموا أنَّ القرآن حقٌ . وقال بعضهم : المقصود هو « رسول اللَّه » صلى الله عليه وآله أو دينه ، حيث لا يتفاوت كثيراً مع التفسير الأول . لكن الظاهر هو ( كما فهمهُ عددٌ من المفسِّرين ) أنَّ المقصود هو اللَّه ، أي أننا نُريهم آيات الآفاق والأنفس كي يتجلّى لهم أنَّ اللَّه هو الحق . يُعدّ التعبير ب « آياتٍ » من جانبٍ ، والتعبير ب « الآفاق والأنفس » من جانبٍ آخر بالإضافة إلى الآية التي تليها والتي تتحدث عن التوحيد شواهد على هذا التفسير ، علماً أنَّ هذه الآية تتوافق مع عدة آيات في القرآن الكريم التي تعرضُ آياتِ اللَّه في عرضِ الخلق ووجود الإنسان ، مثل : « وَفِى الأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِيْنَ * وَفِى أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ » . ( الذاريات / 20 - 21 ) وقد ذُكر هذا المعنى أيضاً في تفسير علي بن إبراهيم ، على الرغم من أنَّ بعض الروايات ذكرت أنَّ ضمير ، ( أنّه ) يقصُد به الإمام المهدي « عج » ولكن الظاهر أنّه تفسيرٌ لبطون الآيات ( والجمع بين التفاسير ممكن أيضاً ) ، على أيةِ حالٍ . . . ففي أيٍّ منها تمعنّا نرى من خلاله آثار علمه وقدرته تعالى ، وكلُّ نباتٍ ينبتُ من الأرض ينطق بنفسه ب « لا شريك له » و « قلب كلِّ ذرة نفتحهُ - نرى شمسَهُ في وسطهِ » . والتعبير ب « سنُريهم » ( نظراً لأنَّ الفعل المضارع في مثل هذه الموارد يعني الاستمرارية )