تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
و « خَشْية » : تعني « الخوف الممزوج بالتعظيم الناتج عن علمٍ ووعي » ، وفي الحقيقة هي مزيجٌ من الرهبةِ والرجاء لهذا وَصَفَ اللَّه نفسه بعد هذا الكلام مباشرة بصفتي « عزيز » و « غفور » حيث إنَّ الأولَ منشأ للرهبة والثاني مصدر للرجاء ، وعليه فانَّ ذيل الآية مركبٌّ في الحقيقةِ من العلة والمعلول . علماً أنَّ ذكرَ « الإنعام » بعد الدّواب ، جاء من باب ذكر الخاص بعد العام ، لأهميّة الانعام في حياة الناس . وفي الآية الثامنة وجَّه الَّلومَ من خلال استفهامٍ توبيخي للمشركين والكافرين الذين ضلّوا وتركوا خالق الكون وتوجهوا نحو الأصنام ، فقال : « أَوَلَمْ يَرَوا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِّمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَاماً فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ » . إنّ التعبير ب « لَهُم » ذو مفهومٍ واسعِ للغايةِ حيث يشمل المنافع المختلفة لجميع أجزاء هذه الانعام ، أَجَلْ . . فقد اقتضى لطفُ اللَّه أن يكونَ هو « الخالق » والآخرون هم « المالكون » ! . ثم أشار إلى نكتةٍ أخرى فيما يخص الانعام ، مضيفاً : « وَذَّللْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُم وَمِنْهَا يأكْلُونَ * ولَهُمْ فِيْهَا مَنافِعُ وَمَشَارِبُ » . ويقول في الختام « فهلا يشكرون هذه النِّعم التي وهبها اللَّه للناس » ؟ ولا يَسْعَوْنَ لمعرفة ذاته المقدّسة ؟ « أَفَلا يَشْكُرُونَ » . ويُمكنُ أن يكون التعبير ب « ممّا عَمِلَتْ أَيْدينا » إشارة إلى تعقيد مسألة الحياة التي لم ينكشف لغزُها للبشر لحد الآن ، وهذا نابعٌ من قدرته الازليّة فقط . والتعبير ب « المشارب » بعد ذكرِ « المنافع » من قبيل ذكر الخاص بعد العام حيث تمَّ الاستناد إليه بسبب أهميّته . علماً أنّ « مَشارِب » جمع « مَشرب » ( لأنّها جاءت مصدراً ميميّاً بمعنى اسم المفعول ،