تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
يعطيها القرآن لهذه المسألة تحكي عن هذا المعنى . ولكن ممّا لا شك فيه أنَّ الافراط في اكل اللحوم شيءٌ مذمومٌ في نظر الإسلام ومن وجهة النظر الطبية أيضاً . وأشار في الجزء الرابع والأخير من هذه الآية إلى الاستفادة من الحيوانات للركوب . فيقول : « وَعَلَيْهَا وَعَلىَ الْفُلْكِ تُحْمَلُوْنَ » . فقد كانت هذه الحيوانات على الدوام خير وسيلةٍ للحمل والركوب ، واليوم في عصر السيارات والشاحنات لم يستغنِ البشر أيضاً عن وجود هذه الحيوانات للركوب وحمل الأمتعة ، لا سيما في بعض المناطق الجبلية والطرق التي لا يمكن استغلال وسائط النقل الحديثة فيها ، فيستفاد من الحيوانات في الحمل والنقل فهنالك حيوانات كالبغال تعتبر أفضل وسيلةٍ لارسال العتاد إلى جبهات الحرب على أعالي الجبال الوعرة ، ولولاها لاصبح من الصعوبة السيطرة على الجبال الشاهقة الواسعة . وبهذا فقد أودعَ الباري تعالى فوائد جمّة في هذه الحيوانات ، وبيَّنَ آثار عظمته وفضله على الإنسان من خلالها . واللطيف أنَّ الحيوانات جاءت في هذه العبارة من الآية في مقابل السفن وهذا دليلٌ على انّها بمثابة سفن في اليابسة ! « 1 » . وفي الآية السادسة وكتعريفٍ بالذات الإلهيّة ، أو ذكر النِّعم التي تجُّر الإنسان إلى معرفته ، أشار إلى ما يستفيده الإنسان من جلود واصواف الحيوانات ، فيقول : « وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِّنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً » . ثم يضيف : « وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها يَومَ ظَعْنِكُمْ ويَومَ إِقامَتِكُم » . أجل . . فالبيوت الثابتة لا تُلبي حاجةَ الإنسان باستمرار ، ففي الكثير من الحالات يحتاج الإنسان إلى بيوت متنقلةٍ كي يستطيع حملها ونقلها بسهولة وتقاوم في نفس الوقت
هامش
( 1 ) وورد ما يشابه هذا المضمون في الآيات 5 إلى 8 من سورة النحل حيث يشير إلى المنافع المتعددة للحيوانات .