تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
وَالأَنْعَامِ مُختَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ » « 1 » . أي كما خلقَ اللَّه تعالى انواعَ الثمار وبألوانٍ متباينة ، وتتباينُ الوانُ الجبال فيما بينها ، فقد خلقَ ألواناً مختلفةً من الاحياء سواء الإنسان أم الدَّواب أم الأنعام ، بالرغم من أنَّ أغلب المفسرين اتّخذوا الألوان هنا بمعنى الألوان الظاهرية المختلفة « 2 » ، ولكن يبدو أنّ التعبير المذكور ذو معنىً واسع ، ويُعتبرُ إشارة إلى تفاوت أنواع وأصناف الناس والدَّوابِّ والأنعام ، الذي يعتبر من أهم عجائب وغرائب الخلق . لا شك أننا نعلمُ أنَّ هنالك اليوم مئات الآلاف من أنواع الدَّواب والحيوانات في العالم ، بل يذكر بعض العلماء أنَّ أنواعها يبلغ مليوناً وخمسمائة الف نوع ! ، وهذا التباين العجيب وبهذه المواصفات التي تتصف بها كلٌّ منها يعتبر آيةً عظيمةً من آيات اللَّه ، وبراهين عل علمه وقدرته . نعم . . . فقد ابدعَ هذا الرسّام الماهر بقلم واحد ولون واحد في رسمِ انواعٍ لا تُحصى من الرسوم ونماذج ملَّونةٍ من الألواح كل منها آية في صنعِ الخلقِ . غير أنّ المفكرين والعلماء هم الذين فتحوا بصائرهم لَيَروا روحَ العالم في هذه الميادين البديعة ، و « يَرَوْنَ مالا يُرى » ، لذلك يقول في ذيل الآية : « إِنَّمَا يَخْشى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ اللَّهَ عَزيزٌ غَفُورٌ » . إنَّ ألوانها الظاهرية المختلفة تَشغُلُ أهلَ الظاهر ، وألوانها الباطنية وخلقها المتباين تشغل اهلَ الباطن والمعنى . فالألوان الظاهرية للأزهار تجذب نحوها النحل ، كي يساعدها في التلقيح ، كما تتجاذب الإناث والذكور من الحيوانات فيما بينها « لا سيما في الطيور » ، إلّاأنّ ألوانها الباطنية وبناءها المتفاوت يدعو العلماء وأصحاب الفكر نحوه ، كي يُلقِّحَ فكرهُ من بذر التوحيد .
هامش
( 1 ) « من الناس » خبرٌ لمبتدأ محذوفٍ ، والتقدير هو : « ما هو مختلفٌ ألوانه » ، و « كذلك » أشار إلى الثمار المختلفة وألوان الجبال المتفاوتة التي وردت في الآية السالفة . ( 2 ) تفسير الميزان ، وتفسير روح الجنان ، وتفسير في ظلال القرآن ، وتفسير القرطبي وغيره .