تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
نستخدمها للركوب ؟ ولولا التسخير الإلهي حقاً لم نستفد منها أبداً : « مَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِيْنَ » « 1 » . والنكتة الجديرة بالذكر أيضاً أنَّ ظهرَ الأَنعامِ خُلق بحيث يكون مناسباً ومُعَدَّاً لركوب الإنسان . وممّا يلفت النظر أنّه يذكرُ الركوبَ عليها هدفاً أولًا ، وذكر نِعَمِ الخالقِ يعتبره الهدف الثاني ، وتعد معرفة الذات الإلهيّة المقدّسة وتسبيحه وتقديسه هي الهدف النهائي ، فذكر النِّعَمِ يَضَعُ الإنسان دائماً في طريق معرفتها ، ومن ثمّ كلُ مواهب الخلق دافعٌ ومقدمة لمعرفة اللَّه سبحانه . وذُكر هذا المعنى في الآية العاشرة والأخيرة بالإضافة إلى منافع أخرى ، وقد تمت الإشارة في هذه الآية إلى خمس فوائد أساسية للانعام ، واعتبرها من آيات اللَّه . فيقولُ في البداية : « اللَّهُ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا » « وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ » . ثم أشار إلى الفوائد المختلفة ، كاللبن والصوف والجلد والمواد الطبية وأمثال ذلك ، فيقول إجمالًا : « وَلَكُمْ فِيْهَا مَنافِعُ » « 2 » . ويقول في المرحلةِ الأخيرة : « وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِى صُدُورِكُم » . إنَّ ذكرَ هذا المعنى على هيئةِ منفعةٍ مستقلة ، مع أنَّ مسألة الركوب قد ذُكرت سابقاً ، يُمكنُ أن يكون المقصود منه حمل ونقل الامتعةِ وضروريات الحياة « 3 » ، أو لأغراض التنزُّهِ والسياحةِ والمسابقات أو كسب القوة في ساحة الجهاد ، أو الصراع مع بعض الحيوانات الوحشية ، أو عبور الأنهار عن طريق سباحة الحيوانات ، لأَنَّها جميعاً تندرجُ في لفظ « حاجة » الشامل ، وهذه الضروريات لا شأنَ لها مع مسألة الركوب في الأسفار .
هامش
( 1 ) إنَّ الضمير المفرد في « ظهوره » و « عليه » و « له » يعود إلى « الانعام » لأنّ « الانعام » - وكما قلنا سابقاً - ذات معنىً جمعي ، إلّاأنّها تلفظ مفردة ، وظن بعضهم أنَّ هذه الضمائر تعود إلى « ما » في « ما تركبون » ، وفي هذه الحالة تشمل « الانعام » و « السفن » علماً أنّ « مقرنين » من مادة « إقران » وتعنى الاقتدار على الشيء ، وفسَّرها بعضهم بمعنى القبض والحفظ . ( 2 ) ذكرت منافع بصيغة النكرة كي تُبرهنَ على أهميّتها . ( 3 ) كما تمّت الإشارة إلى ذلك في الآية 6 من سورة النحل .