تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢

4 - خدماتٌ أخرى للنحل أَثمنْ من العسل !

إنَّ حياة النحل مليئةٌ بالعجائب والاحداث ، وما تحدثنا عنه لحد الآن كان جانباً منها ، فقصة بناء الشمع - تلك المادة التي يُشيد منها بيت النحل بشكلٍ كامل - بحد ذاتها قصةٌ مفصَّلة ، والعجيب أنّها لا تستثمر هذا الشمع لبناء البيت فقط ، فقد تقوم بتحنيط أجساد الحشرات المؤذية التي لا تستطيع دفعها إلى الخارج كي تأمنَ شرَّها ! . يقول أحد خبراء النحل : أنّه لفت انتباهه في أحد الأيّام وجود كرة كبيرة نسبياً داخل خلية نحل ، وعندما فتحها وجد فيها جثة جرادةٍ حنَّطها النحل . وقال بعضهم عن الشمع ، أنّه روح العسل والعسل روح الزهر وهو خفيف ، بحيث إنّ وزن خمسمائة بيت من مدينة النحل لا يتجاوز بضعة غرامات ، ولا شكَّ في صعوبة معرفتنا بكيفية ترشح هذا الشمع بالنسبة للنحل ، غير أننا نعرف جيداً أنَّ للشمع استعمالًا هاماً . وعملية تلقيح وحمل الأزهار ، من أهم أعمال النحل . يقول أحد العلماء : « لولا وجود الحشرات ، لخلت سلالُنا من الفاكهة ، لأنَّ الحشرات التي تستفيد من الأزهار يمكن أن تلقحها افضلَ من بقية عوامل نقل حبوب اللقاح ، فعندما تمدُ احدى الحشرات التي تعشقُ الأزهار خرطومَها في الزهرة ، فهي إمّا أنْ تُدخلَ اغلبَهُ ، أو أنْ تُدخلَ جزءاً من جسمها في الزهرة كما يحدث غالباً ، وفي خروجها يتغطى جسمُها بالغبار ذي اللون الأصفر وهو غبار الورد ، فتنقله مباشرة إلى زهرةٍ أخرى - وكما نعلم - أن غبار الأزهار عاملٌ مؤثرٌ فلا تتبدل البذور إلى حبوب ، ولا المبيض إلى ثمار بدونه . وهذه النكتة جديرةٌ بالاهتمام من الناحية الفلسفية إذ إنَّ الحشرات التي تعشق الأزهار تميل إليها منذ بدء التكوين . . . كلٌ منها بموازاة الأخرى ، ينمو ويتكامل ، وقد وصل الحال بها اليوم إلى عدم قدرتها على الحياة منفصلة عن بعضها . . . ومن أهم الحشرات التي تعشقُ الأزهار - ولابدّ أنّكم تعرفونها - هي : الفراشة ، والنحل ، والزنبور الذهبي و . . . لكن النحل أكثرُ استعداداً وتجهيزاً من بين هذه الحشرات لاخراج الغبار والرحيق من الأزهار » « 1 » .
هامش
( 1 ) نظرة على الطبيعة وأسرارها ، ص 126 .