19 - آياته في خلق الحيوانات
تمهيد :
إنَّ الحيوانات تُمثل جانباً عظيماً من الموجودات الحيَّة في العالم ، وهي تجلب اهتمامَ كلِّ ناظرٍ إليها لتراكيبها المختلفة واشكالها المتنوعة وتباينها الكثير ، وعجائبها العظيمة ، ودراسة كلٍّ منها ، تُعرِّفُ الإنسان على العلم والقدرة اللامتناهية لخالقها .
وتتجلّى أهميّة هذه المسألة عندما نرى هذه الحيوانات في مكانٍ واحدٍ ، فمثلًا لو ذهبنا إلى حديقة الحيوانات ، وزرنا غرفَ الأسماك وأنواع الطيور ، والقردة ، والأسد والفهد والنَّمر والزّرافة والفيل ، وننظرَ عادات وعجائب خلقِ كلٍّ منها ، فلا يمكن لمن يمتلك قليلًا من العقل والفطنة ، أن لا يغرق بتفكيره بها ، ولا يُذعن أمام خالق هذه الموجودات المتنوعة والعجيبة .
ومن بين هذه الحيوانات ، هنالك حيوانات أليفة تخدم الإنسان وذات منافعَ وبركات مختلفة للبشر ، جديرةٌ بالاهتمام أكثر من غيرها ، لهذا فقد استند القرآن الكريم في آياته التوحيدية إلى جميع الدواب بشكلٍ عام وإلى الأنعام والبهائم بشكل خاص ، وذكرَ جوانبَ من عجائبها في آياتٍ عديدة .
بهذا التمهيد نُمعن خاشعين في الآيات الآتية :
1 - « وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَواتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيْهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلىَ جَمْعِهِمْ اذَا يَشَاءُ قَدِيْرٌ » . ( الشورى / 29 )
2 - « إِنَّ فِى السَّمَواتِ وَالأَرْضِ لَآياتٍ لِّلْمُؤْمِنْينَ * وَفى خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ