تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
لهذا تُعتبر الرغبةُ في نوعٍ من الطعام بالنسبة للاصحاء من الناس دليلًا على حاجة الجسم إلى ذلك الغذاء على نحو الخصوص ، ويجب على مثل هؤلاء الأشخاص كذلك النزول عند هذه الرغبات الداخلية ؛ يقول العالم الروسي المعروف « باولف » : « إنَّ الغذاءَ الطبيعي والمفيد ، هو الغذاء الذي يؤكل بشهيَّةٍ وتلذذ » . ولهذا أيضاً لا معنى للالتزامِ بنظامٍ خاصٍ في الامتناع عن الأطعمة التي يرغب الإنسان بتناولها لأنّ تلك الرغبة تعتبر بحد ذاتها أفضل دليلٍ على حاجةِ الجسمِ لها . ما هذه التركيبات المحبوكة التي تحددُ بنفسها نوع حاجتها ، ووقودها ، وصنعها ؟ وبمجرد أن يحصلَ نقصٌ توقظ شعورَ الإنسان وتدفعهُ نحو ذلك ؟ هل يمكن حمل مثل هذه الأمور على سبيل الصدفة ؟ وهل هنالك إمكانية لوجود مثل هذا البرنامج المنظّم لولا وجود عقلٍ وتدبيرٍ واسعٍ ؟

2 - هل أنَّ الرزقَ مقسومٌ ؟

وردت هذه النكتة في بعض الآيات أعلاه وهي أنَّ رزقَ كلِّ دابةٍ على اللَّه ، وقد تكفَّلَ اللَّه به : « وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِى الأَرْضِ الَّا عَلى اللَّهِ رِزْقُهَا . . . » . ( هود / 6 ) وورد في بعضٍ آخر أنّ سعة الرزق وضيقة مشيئة الهية . ( الروم / 37 وآيات أخرى ) . وأشير إلى هذا المعنى في الروايات أيضاً ، فيقول أمير المؤمنين عليه السلام : « وَقَدَّر الأرزاقَ فكثَّرها وقلَّلها وقسَّمها على الضَّيق والسَّعة » « 1 » . وفي حديث آخر عنه عليه السلام نقرأ في حثِّه على طلب العلم إذ يقول : « إنَّ طلبَ العلمِ أوجَبُ عليكم من طلبِ المال ، إنَّ المالَ مقسومٌ مضمونٌ لكم قد قسَّمَهُ عادلٌ بينكم وضَمِنَه وَسَيَفي لكم والعلمُ مخزونٌ عند أهلهِ قد امرتُم بطلبهِ » « 2 » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة خطبة 91 . ( 2 ) معالم الدين ، ص 9 .