تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
وهذه الألفاظ تلمّح إلى أنّه لا تظنّوا أنَّ اللَّه يوفرُ الرزقَ للموجودات في مستقرها فقط ، بل أينما تكون وفي أيّ نقطةٍ من الأرض والسماء ، فهو يعلمُ ويرى مكانها ويعطيها رزقها هناك ! روى بعض المفسّرين في ذيل هذه الآية حديثاً مفاده : « أنّ موسى عليه السلام عند نزول الوحي عليه وكان برفقة طفله وزوجته في ليلة ظلماء في وادٍ بطور سيناء ، حيث أمره اللَّه سبحانه وتعالى أن يذهب إلى فرعون ، فانصرف ذهنه إلى زوجته وطفله ، كيف سيكون مصيرهم بعده . فأمره اللَّه تعالى أن يضرب بعصاه صخرة فانفلقت وخرجت منها صخرة ثانية ؛ ثم ضربها بعصاه مرّة أخرى فانفلقت وخرجت صخرة ثالثة ، ثم ضربها بعصاه فانفلقت فخرجت منها دودة كأصغر ما تكون عليه النملة وفي فمها شيء يجري مجرى الغذاء لها ، وعند ذاك رفع الحجاب عن سمع موسى عليه السلام فسمع الدودة تقول : سبحان من يراني ، ويسمع كلامي ، ويعرف مكاني ، ويذكرني ولا ينساني » « 1 » . كما ورد في حديثٍ أنَّ الإمام الحسين عليه السلام كان له سيفٌ كتبَ عليه : « الرزقُ مقسومٌ والحريصُ محرومٌ ، والبخيل مذمومٌ ، والحاسدُ مغمومٌ » « 2 » . ونختتم هذا الحديث بشعرٍ لأحد شعراء العرب ، إذ يقول :
وكيف أخافُ الفقرَ واللَّه رازقي * ورازقُ هذا الخلق في العسرِ واليُسرِ
تكفَّلَ بالأرزاق للخلق كُلِّهِم * وللضَّبِ في البيداء والحوتِ في البحرِ
وفي الآية الثامنة ، يبدو وكأنّه يحاكمُ المشركين ، ويبينُ بطلان عقائدهم عن طريق مسألة ايصال الرزق إلى الخلائق ، ويوضح وحدانية الرَّب ، فيقول : « قُلْ مَنْ يُرزُقُكُم مِنَ السَّموَاتِ وَالأَرضِ » من ضوء الشمس ، من قطرات المطر الذي يهب الحياة ، ومن هذا الهواء
هامش
( 1 ) تفسير الكبير ؛ ج 17 ، ص 186 ؛ تفسير روح البيان ، ج 4 ، ص 97 ؛ وتفسير روح المعاني ، ج 12 ، ص 2 . ( 2 ) تفسير روح البيان ، ج 4 ، ص 97 .