تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
وفي الآية العاشرة وآخر الآيات في بحثنا استند إلى الأنواع المتباينة من الأطعمة التي وضعها الباريء ، تعالى في متناول الإنسان والدَّواب ، ودعا الإنسان إلى التفحصِ فيها ، كي يُعدَّهُ لمعرفة المُنعم ومعرفة اللَّه من خلال تحريضه على الشعور بالشكر . فيقول : « فَلْيَنْظُرِ الإِنْسانُ الىَ طَعَامِهِ » . ليرى كيف تظافرت مختلف العوامل من الشمس والأرض والهواء والمطركي تضع في خدمته هذه النَّعَم . فيجب أنْ ينظُر ويرى كيف : « أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبّاً * ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقّاً * فَأنبَتنَا فِيهَا حَبّاً * وعِنَباً وقَضْباً « 1 » * وزَيْتُوْناً وَنَخْلًا * وَحَدَائِقَ غُلْباً * وَفَاكِهَةً وَأَبّاً » « 2 » . مع أنَّ « فاكهة » تشمل جميع أنواع الثمار ، و « حدائق » تتضمن جميع البساتين ، إلّاأنَّ الاستناد إلى « العنب » و « الزيتون » و « التمر » يأتي بسبب مزاياها المهمّة للغاية التي ثبتت الآن في علم النبات بالنسبة لكلِّ منها . وبالرغم من أنَّ « طعام » تعني عادةً الغذاء المادي ، لا سيما بخصوص الآية التي تعقبها ، فقد ذُكرت موارد عديدة للأطعمة الماديّة ، الفواكه والحبوب ، إلّاأنّه وكما ورد في بعض الروايات ، يمكن أن يكون للطعام معنى واسع وشامل حيث يشمل الغذاء المعنوي أيضاً ، ويجب أن ينظرَ الإنسان جيداً ممَّ يكتسبُ العلمَ الذي هو غذاؤه الروحي ، فلا ينبغي أن يكون مشتملًا على علوم سامة وهدامة . والكلام الأخير حول هذه الآية الشريفة ، هو من الممكن أن تكون عبارة « فَلْيَنْظُرِ » هي النظر من أجل إدراك أسرار المبدأ والمعاد ، وكذلك النظر لتمييز الصنف الطيِّب والطاهر ، من الخبيث والملوث ، والمشروع من اللامشروع والمفيد من الضّار . يستفادُ جيداً من مجموع ما قيلَ في شرح هذه الآيات أنَّ أنواع الرزق الإلهي آياتٌ
هامش
( 1 ) « قضب » على وزن ( جذب ) وتعني القطع والقطف ، وقد فسَّرها المفسِّرون بأنّها الخُضرُ التي تُقطعُ عدّة مرات . ( 2 ) « حدائق » جمع « حديقة » وتعني البساتين المحصورة بين الجداران ، و « غُلب » جمع « أغلب » من مادة « غُلبة » وتعني الضخم الجُثّه ، و « أب » تعني النباتات الطبيعية والمراتع الطبيعية ، أو الثمار التي تُجفَّف وتحفظ . ( والآية 31 من سورة عبس ) .