تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
فبعضها يستفيد من الثمار ، وبعضها من الحبوب ، ومجموعةٌ من أوراق الأشجار ، وطائفةٌ من السيقان ، وآخر من القشور ، والبعض من رحيق الأزهار ، وقسمٌ آخر يأكل الجذرَ فقط . وفي الآية العاشرة والأخيرة من البحث اشيرَ إلى ميزةٍ أخرى لعالم النباتات ، وهي مسألة انفلاق حبوب ونوى النباتات تحت الأرض . وقد وُصِفَ الباري تعالى في هذه الآية كما يلي : « إِنَّ اللَّه فَالِقُ الْحَبِّ والنَّوى » ، ويقول في نهاية الآية : « ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنّى تُؤفَكُونَ » . « فالق » : من مادة ( فَلْق ) ، وكما يقول الراغب في المفردات فهي تعني انفطار الشيء ، وانفصال جزءٍ عن جزءٍ آخر « 1 » ، و « الحبّ » تعني حبوب الطعام والغذاء أو كل أشكال الحبوب النباتية ، و « النوى » تعني نوى الثمار ، وإذا حَصَرها البعض بمعنى نوى التمر فذلك بسبب تكاثره في ذلك المحيط . على أيّةِ حالٍ ، فانَّ أهم والطف مراحل حياة النباتات هي مرحلة انفلاق الحبِّ والنوى ، وفي الحقيقة فانَّ هذه الحالة تشبه حالة ولادة الطفل ، والعجيب أنَّ هذا البرعم النباتي بما فيه من رقّةٍ وظرافةِ يشقُ هذا الجدار القوي الذي يحيط به ، ويخرج إلى العالم الخارجي ، فيولد هذا الكائن الحي الذي كان محبوساً إلى ما قبل لحظات في القشرة والنوى ، ولم تكن له علاقة بالعالم الخارجي ، ويقيم علاقاته مع الخارج فوراً ، فيتغذى من المواد الغذائية الموجودة في الأرض ، ويرتوي من الماء والرطوبة التي تحيط به ، ويبدأ بالحركة بسرعة في اتجاهين متعاكسين فمن جهةٍ ينفذ في الأرض على هيئةِ جذرٍ ، ومن جهة أخرى يستقيم فوق الأرض على هيئةِ ساقٍ . فالقوانين الدقيقة التي تسود هذه المرحلة من حياة النبات مدهشةٌ حقاً ، وتعتبر دليلًا
هامش
( 1 ) قد يستعمل هذا اللفظ بمعنى « الخلقة » كأنَّ حجبُ ظلمة العدم تتمزق وينكشف نور الوجود عنها ( تفسير روح‌المعاني ، ج 7 ، ص 196 ) ، ولنفس هذا الشيء يسمى بياض الصبح « فلق » على وزن « شَفَق » أيضاً .