هل يتمكن أن يعطي فاكهةً ملونةً من الخشب ؟ * أم يقدرُ أن يستخرج من الشوك ورداً بمائةٍ لون ؟
لقد تناثر الأرجوان على عتبة المرج الخضراء * عيوناً تبقى الابصارُ حيرى فيه !
وفي الآية الثامنة نواجه تنوعاً آخر في عالم النباتات والأشجار الذي يُطرح كأحِدِ ادلةِ التوحيد ومعرفة عظمة اللَّه ، إذ يقول : « وهُوَ الَّذِى أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَعُروشَاتٍ وغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ » .
« معروش » : من مادة ( عَرْش ) وتعني السرير المرتفع أو السقف ، وفي ما يعنيه هذا المفهوم في هذه الآية ، هنالك خلاف بين المفسِّرين :
فقال بعضهم : إنّ « المعروشات » تعني النباتات التي تنساب على الأرض أو تتسلق على الأبنية أو على هيكل من حديد أو خشب يصنع لها ، مثل الأعناب والخيار والبطيخ . و « غَيْرَ مَعْرُوْشات » ما قام على ساق مثل النخل وسائر الأشجار : وقال البعض الآخر : المعروشات ما ارتفعت أشجارها وأصل التعريش الرفع ، عن ابن عباس ، وقالوا أيضاً : المعروشات ما أثبته ورفعه الناس - وأحيط بسور - ، وغير المعروشات ما خرج في البراري والجبال من الثمار « 1 » .
ولكن يظهر أنَّ التفسير الأول أكثر ملائمةً .
على أيّة حالٍ ، فالعجب أنَّ بعض الأشجار كالسرو والصنوبر ترتفع في السماء برتابة ولا تستطيع الرياح العاتية والعواصف من التأثير على قامتها ، في حين أنَّ البعض الآخر كأشجار الكروم لا تملك غصناً مستقيماً واحداً ، وتهتز وتنحني باستمرار ، وكلٌّ منها له عالمهُ الخاص .
فأشجار العنب بعناقيدها الثقيلة لو كانت لها قامة كأشجار الصنوبر لانكسرت ولم
هامش
( 1 ) وردت هذه التفاسير الثلاثة في تفسير القرطبي ، ج 4 ، ص 2534 .