على أيّة حال فقد أثبتت بحوث العلماء فيما بعد أنّ هنالك في أعماق البحر موجوداتٍ حيَّةً كثيرة وعجيبة ، حيث تقوم بإبطال مفعول الضغط العجيب للماء من خلال الضغط الداخلي الموجود فيها .
ولا تنمو الحشائش هناك كي تستفيد منها الاحياء الموجودة في قاع البحر ، لكن يد القدرة الإلهيّة تقوم بتهيئة الغذاء اللازم لها والذي هو عبارة عن المواد النباتية المختلفة على سطح المحيط وتحت ضوء الشمس ، وبعد إعداده ينزل إلى سُكان أعماق البحر على هيئة مائدةٍ سماوية ، وتترسب هناك ، بالإضافة إلى الاحياء الموجودة على سطح الماء التي تموت حيث تُعَدّ جثثها طعاماً لذيذاً للموجودات الحيّة في قاع البحر .
ولكن لنرَ كيف تُحلُّ مشكلة الظلام الدامس ؟ فقد وفَّرت القدرة التي خلقت هذه الموجودات للعيش في هذه المنطقة والنور اللازم لها ، لأنَّ اغلبَ هذه الاحياء تقوم باشعاع النور منها ، نورٌ كنور ليلة مقمرة من ليالي الصيف فتضيء ذلك المحيط .
وينطلقُ نورٌ احمر من رأس نوعٍ من الأسماك ، ومن ذيل أخرى نورٌ ازرقٌ ، وينشر بعضُ الأسماك نوراً باللون الأحمر والأبيض والأزرق .
يقول أحد العلماء : إنَّ أكثر المناطق عجباً في البحر ليست قرب سطح الماء ولا قاع المحيط ، بل هي المنطقة التي تتوسطهما ، فليس لها سماءٌ فوقها ولا أرضٌ تحتها ، وانما يحيط الماء بكل شيء ، ولا مأوى للموجوداتِ التي تحيى هناك ، فهي في حركةٍ مستمرة ، وهنالك الأسماك التي تُحيّرُ العقول ، فاسنانُ بعضها طويلٌ بالقدر الذي لا تتمكن من أن تغلقَ فمها أبداً ونوعٌ من الأسماك يتسع بطنهُ بحيث يتمكن من ابتلاعِ سمكةٍ تعادلُ حجمه ثلاث مرات ، وقد اطلق على هذه الأسماك أسماءً عجيبةً وغريبةً مثل « البالع الأسود » و « الأفعى البحرية » و « ثعبان السمك » !
لنترك قعر المحيط ونأت إلى سطح الماء فهناك عجائب أيضاً ، وهنالك أسماك كلٌ منها اعجبُ من الآخر ، منها الأسماك ذوات الشحنة الكهربائية حيث تستطيع انتاج كميات كبيرة من الكهرباء بايعاز من الدماغ ، إذ تصيب العدو أو الفريسة بالشلل ، تلك الشحنات الخطيرة حتى على الإنسان أيضاً .
نفحات القرآن — صفحة 232
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٣٢