تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
معلوماً ما حجم المنافع التي سينالُها الإنسان في المستقبل ، وهنا نقف على عظمة هذا التعبير القرآني : « وَسَخَّرَ لَكُمُ البَحْرَ » « 1 » .

2 - البحر عالم العجائب

لو فكرنا جيداً فانَّ جميع الموجودات في العالم تبعث على الدهشةِ ، ولكن لا يشبهُ أيٌ منها الاحياءَ التي في أعماق البحار ، وقد ذكر بعض العلماء أنّ عدد أنواع الاحياء البحرية التي تمت معرفتها مائة وأربعون الف نوعٍ ، علماً أنّ عدد هذه الأنواع كثيرٌ للغاية على سطح المحيطات ، ولكن كلَّما نفذنا في الأعماق فانّها تقلُّ ، أو على الأقل تقلُّ معلوماتنا عنها . والمسألة المهّمة التي تخص البحار هي أنّ التصوُرَ كان ينصبُ على عدم وجود أيِّ كائن حيٍّ في أعماق البحار ، لأنَّ أشعة الشمس تنفذ إلى عمق « 600 » متر في الماء فقط ، وتختفي نهاية الأشعة في مثل هذا العمق ، فيغُطُ كلُّ شيءٍ في « ظلام دامس » . بالإضافة إلى أنّ ماءَ البحر يكون بارداً جدّاً في هذه المنطقة ، والأهمُ من ذلك الضغطُ الذي يولده الماء على موجودات تلك المنطقة ، لأنَّ ضغط الماء في عمق كيلو مترٍ واحد يكون في نحو من مائة كيلو غرام لكل سنتمتر مربعٍ واحدٍ ، ومن المسلمِ به لو كان الإنسان هناك مجرّداً من ملابس الوقايةٍ لتحطمت وسُحقت عظامُهُ « 2 » ، ولهذا لا يمكن النزول في البحار بعمق عشرة أمتار فأكثر بدون ملابس واقيةٍ ، ولابدَّ من استخدام الواقيات الفولاذية السميكة أثناءَ الغوص في الاعماق ، وإلّا لدَمَّر ضغطُ البحر كلَّ شيء ، ولا يمكن الذهاب بكل وسيلة إلى الأعماق في بعض المراحل بسبب عدم وجود شيءٍ يقاوم الضغط .
هامش
( 1 ) تُراجع كتب : البحر دار العجائب ؛ وأسرار البحر ؛ وعجائب البحر ؛ ونشرة الميناء والبحر ؛ رسالة الثقافة ، ج 12 ؛ وأفضل الطرق لمعرفة اللَّه . ( 2 ) إنَّ الغواصين يغوصون إلى عمق 30 متراً فقط بدون ملابس الغوص وإلى عمق 150 متراً بملابس الغوص ، فيحين أنّ ضغط الماء يبلغ 7 أطنان لكل انج مربعٍ في أعمق نقاط البحر ( البحر دار العجائب ، ص 89 ) .