وتفيد بحوث العلماء المعاصرين أنَّهُ يُمكنُ انتاج الكهرباء بكمية كبيرة من هذه البحار ، وأنْ يستعانَ بها بصفتها أهم مصدرٍ لانتاج الطاقة ، فالجَزر والمد اللذان يحدثان مرّتين ليلًا ونهاراً بتأثير جاذبية القمر يقومان برفع وخفض ماء البحار بمقدارٍ كبير ، وهذا الأمر إضافة إلى مسألة الطاقة التي أشير إليها فهو يؤثر في سقي المناطق الساحلية ، لأنَّ مصبات الأنهار التي تصب في البحار تمثلُ بحراً من الماء العذب ، فيندفع ماء الساحل العذب إلى الخلف ويُغطي كثيراً من الأراضي ، لذلك سَخر البشرُ مند القِدَمِ أراضِيَ واسعةً للزراعة من خلال شق الأنهار في مثل هذه المناطق .
ولعلَّ هنالك الملايين من أشجار النخيل في سواحل الخليج الفارسي حيث تُسقى بنفس هذه الطريقة فقط ، لأنَّ الماء يتراجع إلى مسافات بعيدة عن الساحل ، فهذا الماء العذب الفرات الذي يجاور الماء المالح الأجاج ولا يختلط معه يعتبر ثروةً عظيمةً لسكان السواحل .
6 - وسائل الزينة المختلفة - من المنافع الأخرى للبحار التي ذُكُرت بشكل خاص في الآيات المذكورة هي وسائل الزينة التي تُستخرج من البحر ، كاللؤلؤ الذي ينمو في نوعٍ خاصٍ من الصدف ، والمرجان الذي هو نوع من الاحياء البحرية ، ولكن على هيئة أغصان أشجار لها منظر جميل ومرغوب ، إضافة إلى صفةِ الزينة فهو يُستعملُ في الطب أيضاً .
7 - تلطيف الجو عن طريق البحار - ليست الرياح التي تهبُّ من البحار نحو اليابسةِ هي التي تُرطبُ وتُلَطفُ الجَّو فقط ، بل هنالك أنهارٌ عظيمةٌ متحركة في قلب محيطات العالم تتحرك من المناطق الحارة إلى المناطق الباردة وبالعكس ، وبصورة عامة لها أثرٌ بالغٌ في تلطيف الهواء على الكرة الأرضية .
وواحدٌ من أعظمها هو « غولف استريم » ، هذا النهر العظيم الذي يتحرك من سواحل أمريكا الوسطى ويطوي المحيط الأطلسي ، ثم يصل إلى سواحل شمال أوربا ، وهذه المياه تكون حارةً حينما تتحرك من المناطق القريبة من خط الاستواء ، حتى أنّ لونها يختلف أحياناً عن لون المياه المجاورة لها ، واللطيف أنّ عُرضَ هذا النهر البحري العظيم أي « غولف
نفحات القرآن — صفحة 229
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٢٩