تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
ويُمكنُ أن يكون التعبير ب « اللحم » إشارة إلى أنّ القسم الأعظم من جسم السمك يتكون من اللَحم وفيه قليلٌ من العظام ، على العكس من بقية الحيوانات . وتتضح أهميّة هذه النعمة الإلهيّة أكثر من خلال الالتفات إلى أنّ استغلال لحوم الأسماك لتغذية البشر أصبحت تحظى باهتمامٍ بالغٍ بسبب ندرة المواد الغذائية . وثانيها : يذكر فائدة البحر في استخراج وسائل الزينة لا سيما الجواهر « وتَسْتَخرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا » . فكأنّه يقول : يخرجُ من البحر المواد الغذائية الضرورية جدّاً وحتى الحاجات غير الضرورية والكمالية ، « وكلّها مُسخَّرة لكم » . وثالثهما : يخاطب النبي صلى الله عليه وآله قائلًا : « وَتَرىَ الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيْهِ » . « إنَّ اللَّه قد منحكُم هذه النِعَم كي تبتغوا من فضله ، لعلكم تؤدون شكرَ نعمائه » « وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » . ومن أجل أن تتمكن السُفنُ من الإبحار في المحيطات والبحار واستخدامها كأفضل وسيلة لحمل ونقل السلع التجارية وتنقل البشر لابدّ من تظافر عدَّة عوامل : نوعية القوانين التي تسودُ المواد الثقيلة والخفيفة التي تصونها على سطح الماء ، وتموّج الماء ، وهبوب الرياح المنظّم على سطح المحيطات ، والعمق اللازم للبحار ، فتتظافر كلها كي تتحرك السفن العملاقة على سطح المحيطات ، أمّا السفنُ التي تعملُ بقوة البخار فهي أعظم ما صنَعهُ الإنسان ، وقد يكون حجم أحدها بقدر مدينةٍ وتستطيع انجاز ما يعادل عمل عشرات الآلاف من السيارات لوحدها ( إنَّ السفن التي تستوعب خمسمائة الف طن تحمل ما يعادل حمولة 150 ألف سيارةٍ ذات حمولة 10 أطنان ! ) . إنَّ هذه المسألة بالإضافة إلى مسألة استخراج أنواع المواد الغذائية وغير الغذائية ومواد الزينة ، تعتبرُ دليلًا على علم وقدرةِ خالق الكون الذي وضع كل هذه النِعَم في متناول يد الإنسان مجاناً .