و « مواخر » : جمع « ماخرة » وتعني السفينة وهي من مادة « مَخْرْ » ( على وزن فَخْر ) كما تطلق على جريان الماء في الأرض وانفطارها ، وكذلك تطاير الماء من على جانبي السفينة ، كما تستعمل هذه المفردة لأصوات هبوب الرياح ، والظاهر أنّها من لوازم المعنى الأول « 1 » .
جمع الآيات وتفسيرها
عجائب البحار !
تقول الآية الأولى معرّفة بالذات الإلهيّة المقدّسة : « وَهُوَ الَّذِى سَخَّرَ البَحْرَ » .
ويدلِّلُ هذا التعبير على أنّ البحر بكل وجوده في خدمة الإنسان ، والحق كذلك ، فاولُ براعم الحياة تتفتحُ في البحار ، وقد كان البحر فيما مضى وحاضراً مصدراً مهماً لأنواع حاجات الإنسان وديمومة حياته .
ونلاحظ من سياق هذه الآية أنّها أكدت على ثلاثة مواضع :
أولها : يستطيع الإنسان أنْ يستخرج من البحر لحماً طرياً إذ يقول : « لِتَأكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَريّاً » .
لحمٌ كثيرٌ لم يتحمل الإنسان عناءَ تربية مصدره أبداً ، ويكون طريّاً بشكلٍ كامل وفي متناول يده في أغلب نقاط الأرض .
إنَّ التأكيد على طراوة وطزاجة هذا اللحم ، إضافة إلى إشارته إلى لذة لحم الأسماك ، فهو تذكيرٌ بهذه النكتة ، وهي أنّ الناس في تلك العصور والأزمان كانوا يستفيدون من اللحوم المجفّفة بسبب المشكلات التي تواجههم في الحصول على اللحوم الطريّة ، وهذه النعمة ذات أهميّة خاصة ، وفي عصرنا وزماننا حيث تتوفر اللحوم القديمة والمجَمَّدة لأسباب مختلفة تتضح أهميّة هذا التعبير .
ويقول بعض المفسرين : هذا التعبير إشارة إلى عظمة اللَّه عز وجل وقدرته في خلق اللحوم الطرية اللذيذة في المياه المالحة « 2 » .
هامش
( 1 ) مفردات الراغب ، والمصباح المنير ، . التحقيق في كلمات القرآن ، ولسان العرب .
( 2 ) تفسير روح المعاني ، ج 14 ، ص 102 .