ج ) التغذية والتسميد - إنّ قطرات المطر وأثر حدوث البرق وحصول الحرارة الشديدة الناتجة عنه وتركيبها الخاص ، تحصل على حالةٍ من حامض الكاربونيك ، فتقوم بتكوين سمادٍ نباتيٍ مؤثرٍ أثناء تناثرها على الأرض وتخلُّلها فيها ، فتتغذى النباتات عن هذا الطريق .
ويقول بعض العلماء : إنَّ كمية السماد الحاصل من حالات البرق في السماء خلال سنةٍ واحدة يبلغ عشرات الملايين من الأطنان ، وهذا رقم مرتفعٌ للغاية .
بناءً على ذلك نرى أنّ هذه الظاهرة الطبيعية العاديّة وغير المهمّة إلى أيَّ حدٍّ مفيدةٍ ومليئةٍ بالبركة ؟ فهي تسقي ، وترش السموم أيضاً ، وتقوم بالتغذية ، وهذا نموذج صغيرٌ من الأسرار العجيبة لعالَم الوجود حيث يصلح أنْ يكون دليلًا في الطريق لمعرفة اللَّه .
كل هذا من بركات البرق ، ولكن الحرائق التي تنتج عن نوعٍ منه وهي الصواعق من جانبٍ آخر قد تحرق الإنسان أو الحيوان والمزارع والأشجار ، بالرغم من أنّ هذا الأمر قليلٌ ونادر الوقوع ويُمكن اجتنابه ، إلّاأنّه بإمكانه أن يصبح عامل خوفٍ وهَلَعٍ ، وعليه فانَّ ما قرأناه في الآية السالفة بانَّ البرق أساسٌ للخوف وأساسٌ للأمل أيضاً قد يكون إشارة إلى مجمل هذه الأمور .
ومن الممكن أن تكون عبارة « وَيُنْشِىءُ السَّحَابَ الثِّقالَ » الواردة في نهاية الآية لها ارتباط بميزة البرق هذه التي تؤدي إلى تحمُّلِ الغيوم بقطرات الأمطار .
نفحات القرآن — صفحة 217
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢١٧