ويستفاد من مجموع هذه الآيات أنّ كلًا من « الرعد » و « البرق » من ظواهر عالم الوجود الجديرة بالاهتمام ويجب دراستها بجديّة ، للتوصل إلى أسرارها ، والتعرف على عظمة الخالق عن طريقها ، وسيأتي هذا الأمر في قسم التوضيحات إن شاء اللَّه تعالى .
توضيحان
1 - الرعد والبرق في نظر العلم المعاصر
يعتقد العلماء المعاصرون أنَّ بريق السماء يحدث من خلال تقارب كتلتين من الغيوم المحملة بالشحنات الكهربائية المختلفة واحدة موجبة والأخرى سالبة ، فتُحدِثان بريقاً كما يحصل من اقتراب قُطبَيْ المُوصِّل الكهربائي تماماً .
وحيث تتحمَّل قطع الغيوم بالشحنات الكهربائية العظيمة يكون بريقها عظيماً أيضاً ، ونحن نعلمُ أنّ لكلِّ بريقٍ صوتاً ، وكلّما اشتد البرقُ كلما تعاظم صوته ، ولهذا قد يكون الصوت المهيب لهذا البرق من الشدّةِ بحيث يهزُّ جميع المباني ويُحدثُ صوتاً كالقنابل الشديدة الانفجار .
ولكن البرق لا ينتج نتيجة اقتراب كتلتين من الغيوم دائماً لتكون بعيدة عن متناول الإنسان ولا تُسبب أيَّ خطر ، بل قد تقترب الغيوم الحاوية على الشحنات الموجبة من الأرض ، وبما أنّ الأرض تحتوي على الشحنات السالبة لذلك يحدث البرق بين « الأرض » و « الغيوم » ، وهذا البرق العظيم الذي يسمى بالصاعقة خطيرٌ للغاية ، فهو يُحدثُ هزَّةً شديدةَ في المنطقة التي يقع فيها ، وكذلك يولد حرارة عالية جدّاً بحيث إذا أصابت أيَّ شيءٍ تجعلُهُ رماداً « 1 » .
هامش
( 1 ) مع أنّ مدة الصاعقة لا تتجاوز عُشرَ الثانية وقد تكون 100 1 من الثانية ، ولكن الحرارة التي تنتج منها تصل إلى 15000 ( سانتيغراد ) بامكانها التسبب في حدوث اخطارٍ بالغة الشدّة ( حرارة سطح الشمس 8000 فقط ) ( اعجاز القرآن ، ص 78 ) .