تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
ونظراً لتجمع الشحنات على الأجزاء المدببة للأجسام ففي الصحارى التي تحدث فيها الصواعق ، يظهر البرق في النقاط المرتفعة كرؤوس الأشجار ، وحتى رأس الإنسان المار عبرها ، لذلك يعتبر التوقف في الصحارى أثناء الجو العاصف الملئ بالرعد والبرق خطيراً للغاية ، وفي مثل هذه الحالات يمكن أن يزيلَ اللجوءُ إلى الوديان أو الاقتراب من الأشجار وأسفل الجبال والتلال الخطر إلى حدٍ ما ( إنّ الاتكاء على الأشجار والشبابيك الحديدية لا يخلو من خطورة أيضاً ) . ويتضح جيداً من خلال الإشارة أعلاه اخطارُ البرقِ وعامل الخوف الذي اشيرَ إليه في الآيات الآنفة .

2 - فوائد وبركات الرعد والبرق

بالرغم من الاخطار التي تصحب الرعد والبرق أحياناً إلّاأنّ لهذه الظاهرة فوائد جمّة سنشير إلى بعضها هنا : أ ) الري - من المعروف أنّ البرق يولِّدُ حرارة عاليةً جدّاً ، قد تبلغ 15 ألف درجة سانتيغراد ، وهذه الحرارة كافية لاحراق مقدارٍ كبيرٍ من الهواء المحيط ممّا يؤدّي إلى هبوط الضغط الجوي مباشرة ، ونحن نعلمُ أنّ الغيومَ تُمطرُ أثناء هبوط الضغط ، ولهذا فغالباً ما يبدأ نزول المطر عقبَ حدوث البرق وتنزل قطرات الأمطار الكبيرة ، وفي الواقع يعتبر الري من هذا الجانب أحد بركات البرق . ب ) رش السموم - عندما يظهر البرق بتلك الحرارة ، تتزود قطرات المطر بكمياتٍ إضافية من الأوكسجين ، فيحصل الماء الثقيل أي الماء المؤكسد (
H 2 O 2
) ، ونحن نعلم أنّ من آثار هذا الماء هو القضاء على الجراثيم ، ولهذا يستعمل طبياً في تنظيف الجروح ، فهذه القطرات تقضي على بيوض الآفات المسببة لأمراض النباتات عندما تنزل إلى الأرض ، وتقوم برش السموم على أحسن وجهٍ ، لذلك فقد قالوا : في كل سنةٍ يَقلُّ فيها الرعد والبرق تزداد الآفات النباتية .
نفحات القرآن — صفحة 216 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي