مميتة ، والأمل والطمع بسبب احتمال نزول المطر ، لأنّه في كثير من الحالات يعقبُ الرعدَ والبرقَ زوابع مليئةٌ بالبركة .
ولعلَّه لهذا السبب يضيف في سياق هذه الآية : « وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْىِ بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا » .
فالأرضُ اليابسة والمحترقة تحيى بقليلٍ من المطر والغيث الذي يهب الحياة ، بحيث تنتعش الأزهار والنباتات فيها وكأنها ليست تلك الأرض السابقة .
ولهذا يضيف في نهاية الآية للتأكيد فيقول : « إِنَّ فِى ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقومٍ يَعْقِلُوْن » .
فهُمْ يفهمون أنّ هذه الظواهر ليست ظواهر عاديّة تحدث صدفةً ، فيتفكرون فيها ويتعرفون على أسرارها .
وورد هذا المعنى في الآية الثانية من بحثنا بتعبيرٍ آخر تعريفاً بالذات الإلهيّة المقدّسة عن طريق آثاره فيقول تعالى : « هُوَ الَّذِى يُرِيَكُمُ البَرْقَ خَوْفاً وطَمَعاً » .
الخوفُ من الصواعق والتفاؤل بنزول المطر ، أو خوف المسافرين ، وتفاؤل المقيمين في المدن والأرياف .
واللطيف أنّه يقول بعد ذلك مباشرة : « ويُنْشِىءُ السَّحَابَ الثِّقَال » .
وقيل في بيان هذه الجملة ( تتزامن مع العواصف القويّة كُتلٌ من الغيوم ، فتغطي أعالي الجو القريبة من الأرض ، فيصبح الجو مظلماً ، وتتولد شحنات كهربائية نتيجة تلاطم الرياح ، وتهتز الأرض والجو بسبب صوت الرعد المتتابع ، وأخيراً فانَّ الغيوم المتراكمة في طبقات الجو السفلى كثيفة ومحملة بكثير من قطرات الماء الكبيرة لذلك تكون ثقيلة للغاية على الرياح المحركة « 1 » .
هامش
( 1 ) الريح والمطر ، ص 138 .