تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
إضافة إلى ذلك ، يستفاد من « مقاييس اللغة » أنّ « البرق » له معنى آخر ، وهو اجتماع السواد والبياض في شيءٍ واحدٍ ، ولكنَّ الظاهر أنَّ المعنى الثاني يعود إلى المعنى الأول ، السواد عندما يكون إلى جانب البياض يُبدي بريقاً أكثر ، كما اعتبر بعضٌ مفهومَ الشِّدةِ والضغط جزءاً من معنى البرقِ أيضاً فيقولون : إنّ البرقَ واللمعان يحدثان بشكل خاص من خلال الشدَّة والضغط « 1 » . ويقول « الراغب » إنّ « الرعد » هو صوت الغيوم ، ويستعمل كناية أيضاً عن تحطُّمِ وسقوط الشيء الثقيل المتزامن مع الصوت ، إلّاأنَّ صاحب « مقاييس اللغة » ذكرَ أنَّ معناه الحقيقي هو الحركة والاضطراب ، ولكن بصورة عامة ، يستفاد جيداً من كتب اللغة أنّ المعنى الحقيقي هو الصوت الذي ينطلق من الغيوم ، وبقية المعاني لها صبغةٌ كنائية . و « الصواعق » : جمع « صاعقة » ، وتعني في الأصل الصوت الشديد المهيب الذي ينطلقُ من الجو مصحوباً ببريقٍ ناريٍّ عظيم ، وجاءت هذه المادة أيضاً بمعنى الذهول بسبب سماع الأصوات القوية ، وقد تستعمل بمعنى الهلاك أيضاً . وقال بعض أرباب اللغة : إنَّ موارد استعمال الصاعقة ثلاثة وهي : « الموت » و « العذاب » و « النار » « 2 » إلّاأنّ الظاهر أنّ جميعها من لوازم المعنى الحقيقي .

جمع الآيات وتفسيرها

أسرار خلق الرعد والبرق :

تعتبرُ الآية الأولى من البحث بشكل صريح ، أنّ برقَ السماء من آيات اللَّه فتقول : « وَمِنْ آياتِهِ يُرِيْكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً » . هذه الآية تارة تذكر الخوف وأحياناً الأمل والرجاء . الخوف الناتج عن الصوت المهيب الذي يرافق الرعد ، واحتمال تزامنه مع صاعقةٍ
هامش
( 1 ) التحقيق في كلمات القرآن الكريم ، مادة ( برق ) . ( 2 ) مفردات الراغب ، ولسان العرب ؛ والتحقيق في كلمات القرآن الكريم .
نفحات القرآن — صفحة 212 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي