قانون الجذب والدفع في مسيرةٍ معينةٍ ، والجدير بالذكر أنّ القرآن الكريم نزلَ في زمانٍ كانت تحكُم فيه نظريةُ بطليموس على جميع المحافل العلمية بكل قوةٍ ، إلّاأنّ تعابير القرآن ( كالتعبير ب « الجريان » و « السباحة » التي وردت في الآيات أعلاه ) لا تتلائم مع النظرية القديمة بايِّ نحوٍ وتتطابق مع آخر الاكتشافات العلمية في هذا العصر .
وورد في الآيتين الثامنة والتاسعةِ ( أَيْمَانٌ ) تَبعثُ على التأمل فيقول في إحداهما : « فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ المَشَارِقِ والمَغَارِبِ » ، فيمكن أن يكون هذا التعبير إشارة إلى المشارق والمغارب و « المكانية » المختلفة ، لأنَّ كروية الأرض تؤدي إلى وجود مشرقٍ ومغربٍ بعدد نقاط سطح الأرض ، أو أن يكون إشارة إلى المشارق والمغارب « الزمانية » ، لأننا نعلم أنّ حركةَ الأرض حول الشمس تؤدي إلى استحالةِ شروق الشمس وغروبها من نقطةٍ واحدةٍ خلال يومين متتاليين .
هذا الاختلافُ في المشارق والمغارب الذي يتمّ من خلال نظامٍ دقيقٍ ومنهجي سبّب في حدوث « الفصول الأربعة » بما فيها من بركات من جهةٍ ، ومن جهةٍ أخرى فهو يؤدّيموازنة الحرارة والبرودةِ والرطوبةِ على سطح الأرض ، ويمنحُ حياةَ الإنسان والحيوانات والنباتات نظاماً وترتيباً ، وكلٌ منها آية من آيات اللَّه وبرهان من براهينه .
وفي مكانٍ آخر يُقسمُ بالقمر « كَلَّا وَالقَمَرِ * واللَّيلِ إِذْ أَدْبَرَ * وَالصُّبحِ اذَا اسْفرَ » ثم يضيف : أنّ هذه الأَيْمانُ تُنبيءُ عن تحذيرٍ في أمر المعاد فيقول : « إنَّ أحداثَ القيامةِ وجهنَّم من عظيمات الأمور « إِنَّها لِإحْدى الكُبَرِ » » « 1 » .
واقْسَمَ في بداية سورة الشمس بالشمس أيضاً ، واشعتّها التي تُحيي الأرواح ، والقمر الذي يبزغُ بعد غروب الشمس .
هامش
( 1 ) يقول الفخر الرازي : « إنَّ جهنَّم لها سبع مقاماتٍ ودركاتٍ وهي كما يلي ، جهنَّم ، ولظى ، والحطمة ، والسعير ، وسقر ، والجحيم ، والهاوية » ( تفسير الكبير ، ج 30 ص 209 ) .