تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
تدور حول مركزها أيضاً ( إِذ ذكَرُوا أنّ مدّة هذه الحركة في دورةٍ كاملةٍ تعادل 25 يوماً ونصف اليوم ) ، وفي هذه الحالة ستَكون اللام في « لِمُسْتَقرٍ لَهَا » بمعنى ( في ) أي أنّ الشمس تتحرك في مكانها ( وطبعاً فقد اشكَلَ بعض المفسّرين على هذا التفسير باعتباره لا يتناسب مع مفهوم كلمة جريان ) . الرابع : المقصود هو حركة الشمس في أبراج السماء على مدى أشهر السنة ، والتي تقابل في كل شهر أحد هذه الصور الفلكية الاثنا عشر ومن هنا تظهر السنة باثنتي عشر شهراً بعدد هذه الأبراج « 1 » ، وعليه فانَّ المقصود من المستقر هو نهاية هذه الدورة . الخامس والسادس : الحركتان اللتان اكتشفهما العلماء مؤخراً للشمس ، إحداهما مع مجموعة المنظومة الشمسية في دورتها حول مجرتنا التي تأخذها باتّجاه إحدى الصور الفلكية المعروفة ب ( صورة الجاثي ) الواقعة في جهة الشمال بالنسبة للشمس ، إذ تقطع أثناء هذه الحركة أكثر من ( 600 مليون كم سنوياً ) وهذا ما يشبه تماماً جلوس مجموعةٍ في طائرةٍ وانشغالهم بالدوران حول مركزٍ واحدٍ بينما تسير الطائرة بسرعةٍ نحو اتجاهٍ ما ، وقد تكون حركةُ الطائرة هادئة وخفيفة بالقدر الذي لا يحس الإنسان بهذه الحركة السريعة . والحركة الأخرى هي دوران المنظومة الشمسية مع بقية المجرّات حول المركز الأصلي لهذه المجرّات التي نرتبط بها ، وممّا يثير العجب فقد ذكروا أنّ سرعة هذه الحركة المذهلة تقدر ب 900 الف كيلو متر في الساعة ( بل أكثر من ذلك قليلًا ) « 2 » . وطبقاً لهذا التفسير فانَّ المقصود من المستقر هو المستقر الذي تبلغه الشمس عند نهاية العالم وحلول القيامة ، حينها تصبح الشمس بلا ضياءٍ ويزول نظامها . و ( طبعاً ) لا تتعارض هذه التفاسير مع بعضها ، فيمكن أن تجتمع كلُ هذه التفاسير الستة
هامش
( 1 ) المقصود من « البرج » هنا مجموعة النجوم المتجمّعة والتي تكوِّنُ شكلًا خاصاً ، والأبراج الاثنا عشر كما يلي : الحمل ، والثور ، والجوزاء ، والسرطان ، والأسد ، والسنبلة ، والميزان ، والعقرب ، والقوس ، والجدي ، والدلو ، والحوت . ( 2 ) راجعوا كتاب العوالم البعيدة ، ص 293 ؛ وتسخير النجوم ، ص 392 .
نفحات القرآن — صفحة 154 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي