النجومِ في السماء واستقرارها في هذا الميدان العظيم تتمتع بنظامٍ وحسابٍ خاصٍ ، وإلّا لما استطاعَ أيُّ أحدٍ العثور على طريقهِ في ظلمة الليل من دونها .
وهذا النظام يدل على أنَّ الخالق المدبِّر قد خطَّطَ له بكل حكمةٍ ، ولهذا فانَّ النظام السائد على نجوم السماء هو الذي يُحررنا من ظلماتِ الشرك والكفر أيضاً ! .
ومع تطور علم الفَلَك ، فقد نجح العلماء في تقدير سرعة الكثير من كواكب السماء ، وحجمها ومسافاتها وبقية خصائصها ، وتوصلوا عن هذا الطريق إلى حقائق جديدة عن هذا النظام العظيم .
صحيحٌ قد تم اختراعُ آلاتِ ووسائلَ دقيقةٍ يستطيعُ الإنسان بمساعدتها أن يعثرَ على طريقه في البر والبحر ، ولكن لا ينبغي نسيانُ عدم إمكانية استخدام جميع المسافرين لهذه الوسائل العلمية المتنوعة ، إضافة إلى حدوث الخلل في هذه المعدات والآلات الدقيقة أحياناً ممّا يسبب الانحراف عن الطريق ، فإذا كان الإنسان مطلعاً على مواقع ومواضع النجوم يستطيعُ من خلال ذلك إصلاح أخطاء هذه المعدات .
ورد في بعض الروايات تفسيرٌ آخرٌ لهذه الآية عن أهل البيت ( عليهم السلام ) يمكنُ أن يُعدَّ جزءً من المعاني الباطنيةِ والثانويةِ لهذه الآية ، وذلك أنّ المقصود من « النجوم » هم القادةُ الربانيّون والأئمّة المعصومون الذين ينجو الناسُ بهم من ظلمات الحياة كما ورد في تفسير علي بن إبراهيم في بيان معنى الآية : « وَهُوَ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِى ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ » حيث قال : « النجوم هم آل محمد » « 1 » ، وطبعاً - من المستطاع الجمعُ بين هذين المعنيين ، أي النجوم الماديّة والنجوم المعنوية والهداية الظاهرية والباطنية .
توضيحات
1 - هوية الشمس
لقد اتّضح لنا اليوم تقريباً أنّ الشمسَ عبارة عن كرةٍ ، وأنّها أكبر من الأرض بمليون
هامش
( 1 ) تفسير نور الثقلين ، ج 1 ، ص 750 ح 203 .