تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
في نهاية هاتين الآيتين بأن كلًا من هذين الجُرمين يسبح في فلكهِ ومداره وخطه : « وَكُلٌّ فِى فَلَكٍ يَسْبَحُونَ » « 1 » ، وهذه التعابير من عجائب القرآن من ناحيةٍ ، ومن عجائب عالم الخلقِ وعلمِ وقدرةِ الباري تعالى من ناحية أخرى . وتوجد هنا عدةُ تفاسير لما تَعنيه جملة « وَالشَّمْسُ تَجْرِى » ومفهوم « لِمُسْتَقرٍ لَهَا » . أولها : إنّ المقصودَ هي الحركة الظاهرية للشمس التي تبدأ منذ شروق الشمس وحتى استقرارها عند الغروب ، حيث يظهر للعيان أنّها تختفي ( ونعلمُ جيداً إِنَّ حركة الأرض حول نفسها هي التي تُجسدُ لنا مثل هذه الظاهرة في الواقع ) . الثاني : إنّ المقصود هي حركات الشمس المحورية ، حيث تنحرف نحو الجزء الشمالي للكرة الأرضية مع بداية فَصل الربيع ، وتستمر هذه الحركة حتى بداية فصل الصيف حيث تستقر ( في النصف الشمالي للكرة الأرضية ) محاذية لمدار السرطان 23 شمالًا وهو ما يصطلح عليه بالميل الأعظم الشمالي ، ثم تبدأ حركتها نحو الجنوب وتصل إلى محاذاة خط الاستواء أوائل فصل الخريف ، ثم تنحرف نحو جنوب الكرة الأرضية ، وتستمر هذه الحركة حتى بداية فصل الشتاء حيث تصل إلى محاذاة مدار رأس الجدي 23 جنوباً ويعبّرون عن هذا الانحراف بالميل الأعظم الجنوبي ، ثم تبدأ حركتها نحو الشمال وتكون بمحاذاة خط الاستواء في فصل الربيع . بناءً على ذلك فانَّ المقصود من جريان الشمس هو هذا الانحراف نحو الشمال والجنوب ، والمقصود من المستقر هو آخر نقطةٍ للانحراف الجنوبي والشمالي أي ( مدار رأس السرطان ومدار رأس الجدي ) . والمعروف ( طبعاً ) أنّ هذه الحركةَ ناتجةٌ عن دوران الأرض حول الشمس ومع الأخذ بنظر الاعتبار انحراف محور الأرض بمقدار 23 ، ولكن ما يبدو لنا هو أنّ الشمس لها مثل هذه الحركة . الثالث : المقصود هو الحركة الموضعية للشمس حول نفسها ، فقد ثبت اليوم أنّ الشمس
هامش
( 1 ) « يسبحون » من مادة « سباحة » وتعني الحركة السريعة في الماء أو الهواء ( مفردات الراغب ) .