تعالى ورضوانه بعد الاختيار والامتحان كما عرفت « 1 » ، وقد أشبعنا الكلام في هذا الباب في مؤلّفنا : « رسائل فقهية على طريق الأصحاب » .
واما الهجرة من الرذائل النفسية إلى الفضائل الخلقية ، ومن الشرك إلى التوحيد ، كما تشير إليه آيات أصحاب الكهف وروايات في الباب ، فهي تطبيق وتأويل كما هو ظاهر ، وان كان يساعدها المعنى اللغوي كما عرفت .
خلاصة البحث
يستفاد من آيات الباب مطالب ؛ النوع الأول فروع ، هي :
الأول : إن الجهاد مكتوب مفروض على المسلمين في الجملة .
الثاني : انه يجب الجهاد ضد كل كافر ومشرك ، حتى يكون الدين كلّه للّه تعالى ، ومع كل من لا يحرّم ما حرّم الله ولا يحلّل ما أحلّ الله ، ويفسد ويبدع في شرائع الله سواء كان من أهل الاسلام أو من أهل الكتاب .
الثالث : انه يشترط في وجوب الجهاد وجود أمير وزعيم شرعي ، حتى يكون هو المحور والمرجع في تنظيم الأمور وتنسيقها ، سواء كان الرسول الأكرم بنفسه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) أو من ينوب عنه بأمره ، أو الأئمة المعصومين من بعده ( عليهم السّلام ) ، أو نوّابهم الذين بأيديهم مجاري الأمور ، والذين يحرزون باقي الشروط المؤهّلة فيهم .
أيّدهم الله تعالى .
ومن النوع الثاني فروع أيضا :
هامش
( 1 ) - وأما الامر باسراء موسى ( على نبينا وآله وعليه السلام ) عباد الله ؛ لكونهم متبعين حتى يغرق الخصم ويهلك كما في موارد ثلاثة ( طه [ 20 ] الآية 77 ) و ( الشعراء [ 26 ] الآية 52 ) و ( الدخان [ 44 ] الآية 23 ) ، وكذلك اسراء لوط بأهله ليلا حتى يهلك الظالمون كما في موضعين ( هود [ 11 ] الآية 81 ) و ( الحجر [ 15 ] الآية 65 ) ، فليس من الامر بالهجرة إلا بنوع من التوسّع ، ولا يشابه ذلك أمر رسول الله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) المسلمين بالهجرة الأولى إلى الحبشة .