تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
وددت اليوم أنّي قدمت منه عشرين سنة ، قلت له : ولم ذاك ؟ قال : لما كان من هذا الأسود أبي جعفر محمّد بن علي بن موسى عليه السّلام اليوم بين يدي أمير المؤمنين المعتصم ، قلت له : وكيف كان ذلك ؟ قال : إنّ سارقا أقرّ على نفسه وسأل الخليفة تطهيره بإقامة الحدّ عليه ، فجمع لذلك الفقهاء في مجلسه وقد أحضر محمّد بن علي عليه السّلام ، فسألنا عن القطع في أي موضع يجب أن يقطع ؟ قلت : من الكرسوع ، لقول اللّه في التيمم :
فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ
. واتّفق معي على ذلك قوم ، وقال آخرون : بل يجب القطع من المرفق ، قال : وما الدليل على ذلك ؟ قالوا : لأنّه لما قال :
وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ
في الغسل دلّ ذلك على أنّ حدّ اليد هو المرفق ، قال : فالتفت إلى محمّد بن علي عليه السّلام فقال : ما تقول في هذا يا أبا جعفر ؟ فقال : قد تكلّم القوم فيه يا أمير المؤمنين ، قال : دعني بما تكلّموا به ، أي شيء عندك ؟ قال : اعفني عن هذا يا أمير المؤمنين ، قال : أقسمت عليك باللّه لما أخبرت بما عندك فيه ، فقال : أما إذا أقسمت عليّ باللّه إنّي أقول : إنّهم أخطئوا السنّة ، قال : القطع يجب أن يكون من مفصل أصول الأصابع فيترك الكفّ ، قال : وما الحجّة في ذلك ؟ قال عليه السّلام : قول رسول اللّه عليه السّلام : السجود على سبعة أعضاء الوجه ، واليدين ، والركبتين ، والرجلين ، فإذا قطعت يده من الكرسوع أو المرفق لم يبق له يد يسجد عليها ، وقال اللّه تعالى :
وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ
يعني هذه الأعضاء السبعة التي يسجد عليها ،
فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً
وما كان للّه لم يقطع ، قال : فأعجب المعتصم ذلك فأمر بقطع يد السارق من مفصل الأصابع دون الكفّ ، قال ابن أبي داود : قامت قيامتي وتمنّيت أنّي لم أك حيّا . قال زرقان : إنّ ابن أبي داود قال : صرت إلى المعتصم بعد ثلاثة ، فقلت : إنّ نصيحة أمير المؤمنين عليّ واجبة ، وإنّي أكلمه بما أعلم أنّي أدخل به النار . قال : وما هو ؟ قلت : إذا جمع أمير المؤمنين في مجلسه فقهاء رعيته وعلماؤهم لأمر واقع من أمور الدين ، فسألهم عن الحكم فيه فأخبروه بما عندهم من الحكم في ذلك ، وقد حضر المجلس بنوه وقواده ووزراؤه وكتّابه وقد تسامع الناس بذلك من وراء بابه ، ثمّ يترك أقاويلهم كلّهم لقول رجل يقول شطر هذه