تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
الأمة بإمامته ويدّعون أنّه أولى منه بمقامه ، ثمّ يحكم بحكمه دون حكم الفقهاء ؟ قال : فتغيّر لونه وانتبه لما نبّهته له ، وقال : جزاك اللّه عن نصيحتك خيرا - الحديث » . أقول : الحديث يدلّ على أنّ القرآن يفسّر بعضه بعضا ، وأنّه لا يمكن الأخذ بإطلاق آية مع الإعراض عن القرائن الأخرى مطلقا ، كما يدلّ على أنّه لا يمكن الاستغناء عن المعصوم عليه السّلام في فهم ظواهر الآيات ، فإنّهما لن يفترقا . وهناك أقوال أخرى في قطع اليد أغلبها مروية عن العامّة ، وأما الخاصّة فاتّفقت كلمتهم على أنّ القطع إنّما يقع على الأصابع فقط ، والتفصيل مذكور في الفقه . والرواية تدلّ أيضا على أنّ الإقرار يوجب القطع ، وسيأتي الكلام فيه إن شاء اللّه تعالى .

سقوط الحدّ بالتوبة

: ذكرنا أنّ ظاهر الآية الشريفة تدلّ على سقوط الحدّ عن التائب عن السرقة ، وأنه تفضّل من اللّه تعالى عليه . والروايات وإن دلّت على ذلك أيضا إلّا أنّها خصّصت ذلك بما إذا كانت التوبة قبل الثبوت عند الحاكم . فقد روى الشيخ في التهذيب عن الصادق عليه السّلام قال : « إذا جاء السارق من قبل نفسه تائبا إلى اللّه تعالى وردّ سرقته على صاحبها ، فلا قطع عليه » . أقول : وردت في مضمون ذلك روايات متعدّدة وقد أخذ بها المشهور ( رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين ) . ويدلّ على ذلك أيضا ما ورد من النهي عن تعطيل حدّ من حدود اللّه تعالى ، وبإزاء هذه الأخبار بعض الروايات التي تدلّ على أن للإمام العفو ، وقد أخذ بها جمع من الفقهاء وخصّ بعضهم بما إذا كان ثبوت السرقة بالإقرار دون ما إذا ثبتت بالبينة ، والمسألة مذكورة في كتب الفقه فراجع . وهناك أقوال أخرى منسوبة إلى غير الإماميّة من شاء فليراجع مظانها .