بحث فقهي
: اشتراط الفقهاء في السرقة التي يترتّب عليها الأحكام المزبورة أمورا :
الأوّل : أن يكون الأخذ سرّا ، فلا تقع السرقة علنا وإن كانت حراما وتسمّى سلبا ونهبا ، كما عرفت .
الثاني : أن يكون أخذ المال بغير إذن صاحبه ، كما عرفت .
الثالث : أن لا يدّعى شبهة محتملة فيه .
الرابع : أن لا يكون أمينا كالمستودع والأجير ومثلهما الضيف ، وأن لا يكون والدا ولا مملوكا ، فلو سرق الأب مال ولده أو المملوك من مال سيّده ، فلا قطع ، ولا مكرها على السرقة .
الخامس : أن يكون المسروق بمقدار ربع دينار ، فلا قطع فيما دون ذلك .
وتثبت السرقة بالبينة والإقرار مرّتين . وهناك فروع مذكورة في الفقه من شاء فليراجع كتابنا ( مهذب الأحكام ) .
بحث عرفاني
: يعدّ قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
، من الآيات القويمة في السير والسلوك إلى اللّه تعالى ، لأنّه يقوي الروابط بين العبد وخالقه ويشدّد على إظهار العبوديّة ويجعل جميع حالات العبد تحت المراقبة والمراعاة ، فقد أمر سبحانه بابتغاء الوسيلة إليه عزّ وجلّ الذي هو من شؤون العبوديّة الحقيقيّة ، وأكّد على ذلك بالاهتمام به واتّخاذه مطلبا حقيقيّا وبغية له ، والإعراض عن غيره عزّ وجلّ ، ولأهمّيّة ذلك في شؤون العبد فقد حفّه تبارك وتعالى بأمرين مهمّين ، لهما الأثر العظيم في تحقّقه على الوجه المطلوب وترتّب الأثر عليه ، وهما التقوى ، والجهاد في سبيله تعالى ، ولا ريب أنّ